والسنة، فعقيدة الإسلام أكملها الله فلا يمكن أن يكون في غير الكتاب والسنة من الدين ما هو أكمل مما فيهما ولهذا بطل قول الفلاسفة وأهل الكلام وأهل الفرق بعمومها في أنهم راموا الكمال في طرق عقلية أو فلسفات كلامية راموا الكمال فيها فأخذهم النقص حتى قال قائلهم طريقة السلف أسلم لكن طريقة الخلف أعلم وأحكم ويريدون أيضًا أكمل وهذا دلت الآية على بطلانه لأن إكمال الدين لا يكون إلا بإكمال وسائل إثباته وإذا كانت وسائل إثباته كاملة فإن الطرق المختلفة التي أحدثت وسائل أخرى إنها ظاهرة البطلان.
الفائدة الثانية: قوله جل وعلا {رضيت لكم الإسلام دينا} في قوله لكم ما يدل على أن الإسلام الذي رضى هو الإسلام الخاص الذي صار سمة هذه الأمة وإلا فكلمة الإسلام تشمل رسالة كل رسول لأن كل رسول بعث بالإسلام لكن في قوله {لكم} ما يدل على أن الإسلام الذي رضيه الله جل وعلا هو الإسلام الخاص الذي من لم يدخل فيه فإنه ليس بمسلمٍ بعد مجيء النبي - وأما قبل ذلك فمن أسلم الإسلام الذي أمر به الرسول الذي جاء فإنه يكونُ مسلمًا مرضيًا ولكن بعد بعثة النبي - فإنه لا إسلام إلا الإسلام الخاص وهذا يشمل مراتب الدين الثلاثة الإسلام والإيمان والإحسان والدين هو كل ما يدين به الناس ويجعلونه إلفًا لهم وديدانًا لهم وهو في أصله مأخوذ من الديدن هذا ديدنه يعنى هذا ما اعتاده وألتزمه دينته يعنى التزمته والدين ثم بذلك لأنه ملتزم والدين كذلك هو الطريقة الملتزمة فإذا اعتقد شيء والتزم صار له دينًا وإذا عمل بشيء وسلكه صار له دينًا حتى تصير الأنظمة التي تُلتزم في اللغة تسمى دينًا كما قال الله جل وعلا في قصة يوسف عليه السلام {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} سمى طريقة الملك في الأحكام في مسألة السرقة وأن الذي سرق يأخذ أسيرًا أو رقيقًا عقابًا له على سرقته سماه الله جل وعلا