الصفحة 12 من 156

الدين لأهله لأهل الإسلام قال {ورضيت لكم الإسلام دين} والإسلام إذا رضيه الله جل وعلا للعباده دينًا فمعنى ذلك أنه سبحانه وتعالى يرضى عمن أخذ بهذا الإسلام ويرضى عمن استقام على الإسلام ودخل فيه وإذا كان كذلك فأهله مرضيٌ عنهم وإذا كانوا مرضيٌ عنهم من الله جل وعلا فهم إذًا مخصوصون بتوفيق الله جل وعلا ومعيته الخاصة قال سبحانه {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} ومعية الله جل وعلا المعية الخاصة هي لمن رضي عنه فمن رضى عنه قولًا وعملًا وذلك لتمسكه بالإسلام اعتقادًا وعملًا فإنه يحظى بالمحبة من الله - جل جلاله - والتوفيق والهدى وهذه كلها فيها من الآثار في الدنيا والآخرة ما لا يدخل تحت حصر إذًا دلت الآية كما هو مراد المؤلف رحمه الله أن الإسلام كمل وأن الله أتم علينا النعمة الدنيوية والدينية وأنه رضى الإسلام دينا ورضى عن أهله الذين أخذوا به , وهذا من محبة الله - جل جلاله - للإسلام لهذا الدين ومن فضل الدين على أهله أنه كان سببًا في فضل الله جل وعلا ومحبته وإنعامه وإكماله الأمر بأهل الإسلام , وإذا تأملت في غيرنا فإنك ستجد أن الله جل وعلا لم يمنحهم من الفضل كما منح هذه الأمة , ولهذا وجب على المؤمن أن يتبين فض الله جل وعلا عليه وألا يمنّ على الله بعمله أو لا يمنّ على الله جل وعلا بعبادته وبسلوكه فإن الله جل وعلا هو صاحب المنّة لو كانوا يعقلون.

وفي الآية من الفوائد أولًا أن قوله جل وعلا {اليوم أكملت لكم دينكم} أن الإكمال شمل الدين كله , والدين ينقسم في أحد الاعتبارات إلى عقيدة وشريعة وإكمال الدين , يعنى إكمال العقيدة وإكمال الشريعة , والعقيدة لها وسائل لإثباتها والعلم بها وإثبات الغاية إثباتٌ للوسيلة فإثبات كمال الغاية وإثباتُ كمال الوسائل ففي الآية دليلًا على أن وسائل تقرير العقيدة والشريعة قد أكملها الله جل وعلا بما دل عليه في الكتاب والسنة من الأدلة النصية أو الأدلة الأخرى التي دل عليها القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت