أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضى لنا الإسلام دين , وإكمال الدين يعنى أن هذا الدين وهو دين الإسلام بعقيدته وبشريعته وبمصادره من الكتاب والسنة , وما دل عليه الكتاب والسنة من الأدلة أن هذا قد أكمله الله جل وعلا فأكمل لنا الدين فلم يعد فيه زيادة لمستزيد , وهذا من مفضل الإسلام أن غيره من الملل لم تكن كاملةً بل كان الناس بعدها يحتاجون إلى أشياء فلا يجدونها فجعل الله جل وعلا هذا الدين كاملًا حتى لا يكون فيه زيادة لمستزيد , وقد كان من قبلنا دخلوا في كثير من البدع وكثيرٍ من السلوكيات عن جهل منهم تارة وعن علمٍ تارة لكن في الإسلام وفي دلائله من الكتاب والسنة فيه من بيان الأصول التي تدل على كمال الدين , وعلى أن أصول الدين وعقائد الملة أنها ظاهرة بينة واضحة ما تجعل أهل الإسلام في أمنه أن يكونوا ضالين عن الحق كما ضل من قبلنا أو يكونوا زائغين عن عدم علمه به فالعلم به ظاهر وإكمال الله لنا الدين بين فلذلك مّن الله على الناس بهذا الإكمال حيث قال {اليوم أكملت لكم دينكم} قال {وأتممت عليكم نعمتي} والنعمة نوعان: نعمة دينية , ونعمة دنيوية , والإسلام له فضل في الجهتين فمن الجهة الدينية: الإسلام بمصادره من الكتاب والسنة فيه البيان لما يحتاجه الناس في أمر دينهم بحيث لا يلتبس من أراد الحق , لا يلتبس الطريق على من أراد الحق وفيه أيضًا فضل على هذا الإسلام في النعمة الدنيوية لأن الله جل وعلا وعد من تمسك بالإسلام أنه يكونُ في حياةً طيبة كما قال جل وعلا {من عمل صالحًا من ذكرً أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} والحياة الطيبة تشمل الطمأنينة في هذه الدنيا وتشمل الأمن , وتشمل سعة الرزق , وتشمل الرضا ونحو ذلك ممالا تكون الحياة الطيبة إلا به ولا يكونُ الاطمئنان والعيش الرغد إلا به مهما كثر المال أو كثرة زخارف الدنيا فلا تستقيم إلا بالطمأنينة والرضا والأنس بالله - جل جلاله - هذا كفلها كفلها