الأمة الوسط من هذه الأمة على سائر فرق هذه الأمة , فأمة الإسلام افترقت على فرق إلى فرق كثيرة وكلها في النار إلا واحدة , وهذه الواحدة هي الجماعة وهى التي أخذت بالدين الوسط , يعنى بالدين المتيقن منه العدل الخيار قال جل وعلا {وكذلك جعلناكم أمة وسطاَ} يعنى عدلًا خيار , عدلًا خيار لوسطيتها فبي العقيدة بين الغاليين وبين الجافين , ولوسطيتها في الأحكام بين الغاليين والجافين ولوسطيتها في السلوك بين الغاليين والجافين , ولوسطيتها في أنواع التعامل مع الخلق بين الغاليين والجافين , لهذا صارت هذه الأمة الوسط من أهل الإسلام صار لها من الفضل المزيد فإذا كان لأهل الإسلام عامة كأمةٍ فضل خاص بينته الآيات والأحاديث فكذلك أحر الناس في أخص الفضل وأعلى الفضل هم أهل التوحيد والسنة الذين أخذوا بطريقة الجماعة الأولى , لهذا ثبت في الصحيح أن النبي - قال: (( أنتم موفون سبعين أمةً أنتم خيرها وأكرمها عند الله ) )وهذا من فضل الله العظيم , لهذا بين رحمه الله في هذا الباب وهذا الكتاب بعامه ما يتصل بتقرير هذه المسائل وبيان أنواع الفضل في الدنيا والآخرة في العقيدة والشريعة وأهل الإسلام وما يتميز به القرآن والسنة من الفضل على أهله المتمسكين به بأنواع الفضل مما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. قال رحمه الله وقول الله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} في قوله وقول الله تعالى يصح فيها الوجهان بالجر عطفًا على فضل يعنى باب فضل الإسلام وباب قول الله تعالى والرفع ابتداءً وقول الله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم} على نحو ما مر معنا في شرح كتاب التوحيد قوله جل وعلا {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} هذه الآية نزلت والنبي - قائم في عرفه في يوم جمعة بين الله جل وعلا فيها أنه - جل جلاله -