الصفحة 110 من 156

وللصيام إنك على خير، ولجميع الأعمال إنك على خير ولكن لم يعطها سؤلها ولم يلبي لها مطلبها، لأنها لا تستحق ذلك، فهي أتت بشيء مقدر لكنه ليس هو الميزان، قال بعد ذلك ثم يجيء الإسلام، فيقول يا رب أنت السلام وأنا الإسلام فالسلام، السلام أسم من أسماء الله جل جلاله، من أسماء الجمال لله جل جلاله والسلام من آثاره كل سلامة سلم بها العباد فكل أنواع السلامة لهم في دينهم وفي دنياهم فيما دق من الأمر أو فيما جل فإنما هي من آثار فيوضات الله جل وعلا الذي هو السلام جل جلاله وتقدست أسماءه والإسلام كما ذكرنا أنفًا من أسلم إذا دخل في السلم يعني في اللغة وطلب السلام، فبينهما من جهة الاشتقاق مناسبة، في أن الإسلام في من أسلم يطلب السلامة، والسلام من أسماء الله جل وعلا الذي فيه فيوضات السلامة من جميع النواحي والجهات، بهذا في هذا الدعاء من الإسلام يا رب أنت السلام وأنا الإسلام فيه تنبيه للعباد أن يكون مطلبهم ودعائهم في التوسل بالتوسل بأسماء الله جل وعلا المناسبة لمطالبهم فإذا كان يريد مطلبًا، في السلامة فإنه يدعو الله جل وعلا بأسمائه الحسنى، بأسمائه الحسن، بأسماء الجمال التي منها السلام مثلًا فيما يطلبه، وهذا هو تحقيق لقول الله جل وعلا [ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها] فيدعو العبد بما يناسب مطلوبه إذا كان مطلوبه المغفرة، فيتودد إلى الله جل وعلا بأسماء الجمال له جل وعلا (كالغفور والرحيم والودود والتواب ونحو ذلك) وبأسماء الجلال أيضًا التي فيها عزته وجبروته وهيمنته وكبرياؤه جل وعلا لتعرضه لنفحات الرب جل جلاله وتقدست أسماءه وكذلك في سائر المسائل، فالدعاء من أعظم ما يكون فإذا وفق العبد للدعاء بالتوسل والثناء على الله جل وعلا بما يناسب المطلوب فإنه لا يكاد الدعاء يصرف بل يجاب كما أخبر الله جل وعلا بذلك هنا قال يا رب أنت السلام وأنا الإسلام فيقول إنك على خير بك اليوم أخذ بك أعطي قال الله تعالى في كتابه (ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت