فتجيء الصلاة، فتقول يا رب أنا الصلاة، يعني أن الأعمال تتنافس في أن تكون شافعة لأصحابها أو أن تكون هي الميزان الذي يوزن به أهله وهذا فيه تقريب لمسألة مهمة، وهي أن هذه الأعمال يكون بينها وبين أصحابها محبة ومودة وألفة بحيث إن كل عمل صالح يريد لأصحابه الزلفى والنجاة هذه الصلاة تريد لأصحابها النجاة ثم الصدقة، يعني المفروضة تريد لأصحابها النجاة، ثم الصيام المفروض يريد لأصحابه النجاة، إلى آخره، أو الصلاة التطوع أو الصيام التطوع أو صدقة التطوع المقصود جنس هذه الأعمال يأتي ويريد لأهله النجاة وأن يكون هو الميزان فمن أتى به كان ميزانه راجحًا وكان معطٍ ومكرمًا ومن لم يأت به فإنه معرى لكن ربنا جل جلاله لما أتت الصلاة قال: إنك على خير لأنها عبادة عظيمة، ثم كذلك في الصدقة قال إنك على خير لأنها عبادة عظيمة، ثم في الصيام قال إنك على خير لأنه عبادة جليلة عظيمة، ثم تجيء الأعمال على ذلك كل الأعمال الجهاد في سبيل الله جل وعلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، طلب العلم العمرة، الحج صلة الرحم يشمل قوله ثم تجيء الأعمال على ذلك، يعني أن كل الأعمال الصالحة تجيء، فكل يريد أن يكون الوزن به، وأن يكون هو المعيار، وهو الميزان فالله جل وعلا يقول إنك على خير إلى أن يأتي الإسلام، وهذا فيه تنبيه إلى حسن الأدب مع من رام شيئًا ولم يستحقه في أنه يثنى عليه ولا يهجن في قوله، هذا فيه أدب مهم لطالب العلم فيما يحكم به على الأشياء أو فيما يقيم به الأشياء، أو فيما يخاطب به الناس، فربما مثلًا، يأتي واحد ويقول أنا فعلت كذا وكذا، فيسفه بأنه ليس، كيف نجعلك مثل كذا وكذا، إلى آخره وهذا لا شك من استعجال الناس والعباد، وعدم وزنهم بالوزن العدل والإنصاف والحق في كل الحالات والله جل وعلا يعلم عباده أنه من طلب شيئًا ليس بمستحق له أنه يثنى عليه بما هو فيه ولا يعطى أكثر من منزلته فقال الله جل وعلا للصلاة إنك على خير وللصدقة إنك على خير،