يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) قوله بك اليوم أخذ يمكن أن يكون تفسيرها على أحد وجهين:
أول: بك اليوم آخذ وهو الأخذ من العقوبة والعذاب والمؤاخذة
والثاني: بك اليوم آخذ يعني آخذ الوسيلة آخذ الشفاعة فيكون الإسلام شافعًا يؤخذ شافعًا يؤخذ سببًا يؤخذ ميزانًا.
والأول أظهر وهو أنه من الأخذ والمؤاخذة والعقوبة والنكال يعني بك اليوم أُأخذ وأعاقب وأُنكل وأُعذب، وبك اليوم أعطي، أعطي: يعني أتكرم وأتفضل كقوله جل وعلا (عطاءً غير مجذوذ) فدل ذلك على أن الله جل علا جعل الإسلام هو الميزان بإنه يعاقب بتركه ويؤاخذ بتركه كما أنه يكرم وينعم ويتفضل ويعطي بالإسلام، فإذا كان الأمر كذلك، فإن تحقيق الإسلام، هو أعظم أسباب النجاة، أعظم ما يكون به الإعطاء والكرم، والفضل من الله جل وعلا أن يحقق العبد الإسلام، وأن يكون مسلمًا على الحقيقة، وأن من تخلف عن ذلك فهو مؤاخذ وسيرد عليه ما تعبد به مما ليس من الإسلام وهذا كما ذكرنا يشمل الفئتين، فئة من ليسوا بمسلمين، وفئة أهل الإسلام الذين لم يحققوا الإسلام فهؤلاء مخاطبون بالمؤاخذة ومتوعدون بقوله (ومن يبتغي غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) إذا تبين هذا فإن هذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي تهز النفس والفؤاد والجوارح في لزوم الإسلام الصحيح وعدم مخالفته إلى غيره، فكما ترى ليست المسألة مسألة العبادات من حيث هي فقط، وإنما المسألة مسألة تحقيق الإسلام، وهذا مما ينبغي بل يجب على طلبة العلم وعلى الدعاة إلى الله جل وعلا أفرادًا وجماعات ومجموعات أن يعتنوا به كثيرًا لأن الغاية من الدعوة، الغاية من التعليم هو نجاة العباد وتعبيد العباد لربهم جل وعلا، فإذا كانوا يدعون إلى شيء لا تضمن معه نجاتهم يوم القيامة فإنهم على خطر حينئذٍ وتكون الدعوة ليست على