وأعذر زملائي المسئولين عن التعليم في الوزارة والمنطقة والمدرسة في الحذر والتردد والتوقف؛ فأمام المشروع عقبة إقناع الرأي العام، فليس من اليسير إقناعه بتعريض الطالب لتجربة جديدة لا يعلم عاقبتها إلا الله، وقد تعوّد على السير في طريق معروف مهما اشتمل عليه من مساوئ. وأمام المشروع عقبة إقناع المسئولين عن التعليم (وبخاصة الهيئات واللجان المتخصصة) بحكمة التنازل عن «قناعات» أوحاها ورسّخها مرور الزمن والممارسة في تنظيم مجدد وموحّد في العالم أجمع. وظننت أن محاولة الإصلاح قد ماتت في مهدها، وأن توقع مثل هذا المصير قد منع ظهور محاولات سابقة، وقد يمنع ظهور محاولات لاحقة.
خارق للعادة:
وجاء أمر من الله وحده لم يكن في حساب أحد: مشروع خطة التنمية الثانية.
ففي الخطة الدراسية المقترحة من قبل الهيئة المركزية للتخطيط ورد اقتراح بتجربة التعليم الثانوي الشامل، وأثناء مناقشتها في وزارة المعارف اعترضت بحدّة: لا يجوز أن نخرج من نظام قديم إلى نظام جديد لمجرد وجوده أو شهرته؛ لابد أن تبرز الحاجة محليًّا إليه، وأن يوجد فيه ما يسد هذه الحاجة، وأن ينبع الإحساس بالحاجة واختيار الوجه المناسب لسدها من المدرسة والقائمين عليها. وأسر إلى د. سعود الجماز (مدير عام الأبحاث والمناهج يومها ومن أجرأ القائمين على التعليم في بحث الواقع ومحاولة إصلاحه) بأني لو قبلت فكرة التجربة الشاملة وجعلتها عنوانًا لمشروعي في الإصلاح لحلّت عقد كثيرة. شكرت الله ثم شكرت أخي، وعدّلنا الاقتراح ليكون «تجربة لون من ألوان التعليم الشامل» حتى لا نُرْبط بحدوده ونظمه المعروفة في الخارج.
ومن هنا جاءت تسمية محاولة الإصلاح هذه «بالمدرسة الشاملة» بالرغم من نفوري وعزوفي عن تقييدها باسم مميز. وفتح الباب الرسمي للمحاولة.