فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 30 من 44

أولًا: إذا كان الله فاطر الخلق قد أهّل الإنسان (ببلوغه الحلم) لتحمّل تكاليف شريعته من صلاة وصيام وحج، وثواب على الطاعة وعقاب على المعصية، وخيّره بين طريق الخير وطريق الشر، وأهله لممارسة مسئوليات حياته من زواج وإنجاب وتربية وإعالة أسرة، فهل لمسلم أن يدّعي أنه غير مؤهل لتحمل مسئوليات دراسته؟

ثانيًا: إذا كان الله بارئ الخلق -رحمة منه وفضلًا- قد وهب الإنسان القدرة على التعلّم حتى يبلغ أرذل العمر، فهل يليق بالمسلم أن يغلق أبواب المؤسسة التعليمية في وجوه طلاب العلم وهو يردد «العلم من المهد إلى اللحد» ؟

2-لم تعد المدرسة المصدر الوحيد ولا الأول ولا أكثر جاذبية للحصول على المعرفة إذ نافستها وغلبتها وسائل النشر والاتصالات والإعلام، ومع هذا التحول الكبير، فلو كان نظام التعليم التقليدي هو الأصح في الماضي، لوجب تعديله أو تغييره الآن بالتركيز على ترغيب طالب العلم في العلم وتعويده على طلبه في المدرسة، وتهيئته لذلك بعد خروجه من المدرسة إلى أفق الحياة العلمية الأوسع مدفوعًا برغبته الذاتية وليس بالتسليط الخارجي.

3-قال الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم» ، (هذا في أمور الدين اللازمة لحياة الإنسان في دنياه وأخراه، والصالحة له يقينًا من وحي الله إلى رسوله ولأمته إلى قيام الساعة) ، فهل يجوز للمسلم أن يلزم طلاب العلم بمنهاج ظنّي محدّد قد يتعدى حدود طاقة بعضهم أو يقصر عنها، وإذا لم يتجاوز طالب حواجزها المصطنعة حكم عليه بالغباء والتقصير والفشل مما قد يؤثر على مستقبل حياته -وبالذات على طلبة العلم- حتى يموت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت