فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 25 من 44

وزاد يقيني في نهاية اغترابي للبحث عن سراب التربية الحديثة أنها قامت على سلسلة من النظريات، والنظريات المعاكسة، ومحاولة الجمع بين النظريات المتناقضة، التي ميزت الفكر الغربي عامة، وعلى سلسلة من التجارب والمحاكاة؛ مما يجيز لي ولغيري إعادة النظر في «مُسَلَّماتنا» التربوية التقليدية، واستقراء التجارب الإنسانية القديمة والحديثة والتعرف على العقبات التي تواجه عملية التربية والتعليم في بلادنا والبحث عن حلول محلية حقيقية لا يشترط انتماؤها إلى ثقافة معينة قديمة أو حديثة، ولا يمنع من اقتباس تفاصيلها من أي مصدر أو من غير مصدر معروف. فليس الخطأ في الاستفادة من خبرات الآخرين في النظم والوسائل والأساليب الدنيوية ما لم تخالف شرع الله، وإنما الخطأ في الالتزام بها والانتماء إليها وتهيّب تصحيحها.

الإدارة العامة للتعليم الثانوي:

بعد عودتي إلى الوطن المبارك (الذي اصطفاه الله لأكمل رسالاته ولدينه الحق ولعباده المسلمين) عُينت عام 1392هـ مديرًا عامًّا للتعليم الثانوي، وحاولت منذ البداية تغيير العلاقات التقليدية بين الموظف ووظيفته، وبين الإدراة المركزية في الوزارة وإدارة التعليم، وبين إدارة التعليم والمدرسة، وبين المدرسة وطلابها.

فبدأت بنفسي فأهديت أثاث مكتبي في الوزارة إلى ثانوية الملك عبد العزيز في الرياض ردًّا على مطالبة مديرها بأثاث جديد لمكتبه. وأقنعت زملائي (على مضض) بالاكتفاء مثلي بكرسي بسيط ومنضدة عامة لا تجتوي على خزائن لحفظ الأوراق، وفي المقابل هيأت لي ولهم مكتبة تضمّ كل كتاب يحتاجونه لتنفيذ العمل أو تطويره، واخترتهم جميعًا من السعوديين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت