الصفحة 30 من 284

ثم قال القرطبي: كأن في الحديث إشارة إلى أن الفتن والمشقة البالغة ستقع حتى يخف أمر الدين ويقل الاعتناء بأمره ولا يبقى لأحد اعتناء إلا بأمر دنياه ومعاشه نفسه وما يتعلق به ومن ثم عظم قدر العبادة أيام الفتنة، كما أخرج مسلم من حديث معقل بن يسار رفعه العبادة في الهرج كهجرة إلي ويؤخذ من قوله حتى يمر الرجل بقبر الرجل أن التمني المذكور إنما يحصل ثم رؤية القبر وليس ذلك مرادا بل فيه إشارة إلى قوة هذا التمني لأن الذي يتمنى الموت بسبب الشدة التي تحصل عنده قد يذهب ذلك التمني أو يخف عند مشاهدة القبر والمقبور فيتذكر هول المقام فيضعف تمنيه فإذا تمادى على ذلك دل على تأكد أمر تلك الشدة عنده حيث لم يصرفه ما شاهده من وحشة القبر وتذكر ما فيه من الأهوال عن استمراره على تمني الموت. اهـ. [1]

وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يأتي على الناس زمانٌ يتمَّنون فيه الدجال". قلت: يا رسول الله بأبي وأُمي مم ذاك؟

قال:"ممَّا يلقون من العناء والعناء". [2]

كثرة الروم قبل قيام الساعة

وقتالهم للمسلمين

(1) فتح الباري (13/ 75) .

(2) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 285) : رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات ورواه البزار بنحوه ورجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت