وعنه أيضًا - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده؛ لا تذهب الدنيا حتى يمرَّ الرجل على القبر، فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدَين؛ إلا البلاء". [1]
وتمني الموت يكون عند كثرة الفتن، وتغيُّر الأحوال، وتبديل رسوم الشريعة، وهذا إن لم يكن وقع؛ فهو واقع لا محالة. [2]
قال ابن حجر: والسبب في ذلك ما ذكر في رواية أبي حازم أنه يقع البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده، وبهذا جزم القرطبي، وذكره عياض احتمالا وأغرب بعض شراح المصابيح فقال المراد بالدين هنا العبادة والمعنى أنه يتمرغ على القبر ويتمنى الموت في حالة ليس المتمرغ فيها من عادته وإنما الحامل عليه البلاء بالإجماع.
وهذا إنما فيه أخبار عن شدة ستحصل ينشأ عنها هذا التمني وليس فيه تعرض لحكمه وإنما سيق للأخبار عما سيقع
(1) أخرجه مسلم، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء رقم (157) .
(2) كتاب أشراط الساعة.