تالله إن رأيت كاليوم ذئبًا يتكلَّم! قال الذئب: أعجبُ من هذا رجلٌ في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم ـ وكان الرجل يهودياُ ـ فجاء الرجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره، فصدَّقه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنها أمارةٌ من أمارات بين يدي الساعة، أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده". [1]
أقعى: الإقعاء: تقول أقعى الكلب إذا جلس على استه.
استذفر: أصلها استثفر، فقلبت الثاء المثلثة ذالًا معجمة. تقول:
استثفر الكلب: إذا جعل ذنبه بين فخذيه حتى يلزق ببطنه.
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صدق والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس، ويكلم الرَّجُلَ عذبةُ سوطه، وشراكُ نعله، ويخبره فخذُهُ بما احدث أهلُه بعده". [2]
تمني الموت من شدَّة البلاء
ومن شدة الفتن التي تمر بالناس قبل قيام الساعة يتمنى أحدهم الموت لشدة هذا البلاء الذي يصيبهم بحيث يتمنى لو كان مكان الميت الذي يكون في القبر، نسأل الله العافية من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى يمرَّ الرجل بقبر الرجل، فيقول: يا ليتني مكانه". [3]
(1) رواه الإمام أحمد في"مسنده"برقم (15/ 202 ـ 203) (ح8049) .
(2) رواه الإمام أحمد في"مسنده"برقم (3/ 83 ـ 84) .
(3) رواه البخاري في كتاب الفتن برقم (13/ 81 ـ 82) ، ومسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة برقم ... (18/ 34 ـ مع شرح النووي) .قال الحافظ في الفتح (13/ 75) : قال ابن بطال: تغبط أهل القبور وتمني الموت عند ظهور الفتن إنما هو خوف ذهاب الدين بغلبة الباطل وظهور المعاصي والمنكر. اهـ.