الصفحة 25 من 284

والسراء: النعمة التي تسر الناس من وفرة المال والعافية، وأضيفت الفتنة إليها لأن النعمة سببها، إذ أن الإنسان يرتكب الآثام والمعاصي بسبب ما يتوفر له من الخير.

"دخنها": قال صاحب"العون": يعني: ظهورها وإثارتها، شبهها بالدخان المرتفع، والدخن بالتحريك مصدر،"دخنت النار تدخن"إذا ألقي عليها حطب رطب فكثر دخانها، وقيل: أصل الدخن: أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد. قاله في"النهاية"، وإنما قال:"من تحت قدمي رجل من أهل بيتي"تنبيهًا على أنه هو الذي يسعى في إثارتها أو إلى أنه يملك أمرها،"يزعم أنه مني"أي: في الفعل، وإن كان منَّي في النسب، والحاصل: أن تلك الفتنة بسببه وأنه باعث على إقامتها،"وليس مني"أي: من أخلائي أو من أهلي في الفعل؛ لأنه لو كان من أهلي لم يهيج الفتنة، ونظيرة: قوله تعالى {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح)} [1] أو: ليس من أوليائي في الحقيقة، ويؤيده قوله:"وإنما أوليائي المتقون".

وقوله"كورك على ضلع": الورك: الورك بفتح الواو وكسر الراء، وهو ما فوق الفخذ كالكتف فوق العضد.

"الضلع": بفتح اللام ويجوز تسكينها، قال الخطابي ـ رحمه الله ـ:"هو مثلٌ ومعناه: الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك، وبالجملة؛ يريد: أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به"انتهى

(1) هود الآية (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت