قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي، فإنما هي أعظم المصائب". [1]
وكأن الدنيا أظلمت عند هذا الحادث الجلل.
فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه؛ أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا". [2]
ورأت فاطمة رضي الله عنها ما برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكرب الشديد الذي يتغشاه، فتأثرت لذلك تأثرًا شديدًا.
فعن أنس - رضي الله عنه - قال: لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل يتغشاه العرق، فقالت فاطمة ـ عليها السلام ـ: واكرب أبتاه، فقال - صلى الله عليه وسلم:"ليس على أبيك كرب بعد هذا اليوم"، فلما مات عليه الصلاة والسلام، قالت:
يا أبتاه! أجاب ربًا دعاه.
يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه.
يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه.
وقالت لأنس بعد دفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا أنس: كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [3]
(1) السلسلة الصحيحة برقم (1106) .
(2) أخرجه ابن ماجة في كتاب الجنائز برقم (1163) ، صحيح ابن ماجة رقم (1322) .
(3) رواه البخاري في صحيحه في كتاب"المغازي"باب آخر ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - برقم (8/ 113) .