وأما قوله: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} فإنه أمر من الله نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - بأن يجيب سائليه عن الساعة بأنه لا يعلم وقت قيامها إلا الله الذي يعلم الغيب، وأنه لا يظهرها لوقتها ولا يعلمها غيره جل ذكره.
وعن قتادة: قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو، يقول: علمها عند الله هو يجليها لوقتها لا يعلم ذلك إلا الله. اهـ. [1]
قال القرطبي رحمه الله تعالى: مرساها، قال ابن عباس: سأل مشركو مكة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متى تكون الساعة استهزاء، فأنزل الله عز وجل الآية.
-وقوله: {فيم أنت من ذكراها} أي في أي شيء أنت يا محمد من ذكر القيامة والسؤال عنها وليس لك السؤال عنها. [2]
وفي سؤال جبريل عليه السلام للنبي - صلى الله عليه وسلم -، .... قال: متى الساعة؟ قال:"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ....". [3]
فليس لأحد أن يتكلم بموعدها ومتى هي
، لأن هذا من الأمور المحرمة التي نهانا الله تعالى عن الخوض فيها، حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم موعدها ومتى هي، ومصداق ذلك جوابه - صلى الله عليه وسلم - لجبريل عليه السلام، والذي ذكرناه آنفًا:"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل".
(1) تفسير الطبري (9/ 138) .
(2) تفسير القرطبي (19/ 209) .
(3) أخرجه البخاري برقم (50) ، ومسلم برقم (8) .قال النووي: فيه أنه ينبغي للعالم والمفتي وغيرهما إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم، وأن ذلك لا ينقصه بل يستدل به على ورعه وتقواه ووفور علمه. شرح النووي (1/ 158) .