فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 24

)و كثير منهم يحاول عدم إظهار شيء من ذلك، و لكن تأبى عليهم صليبيتهم الحاقدة التي رضعوها مع لبن أمهاتهم محاولة إخفائه، و تفضح ما ادعوه من موضوعية وتجرد.

يقول الشيخ محمد قطب: و لكن المخطط الخبيث الذي حمله الصليبيون معهم و هم يجوسون خلال الديار كان هو نبش الأرض الإسلامية لاستخراج حضارات ما قبل التاريخ لذبذبة ولاء المسلمين بين الإسلام و بين تلك الحضارات تمهيدًا لاقتلاعهم نهائيًا من الولاء للإسلام. واقعنا المعاصر (ص 202) . و يذكر الشيخ محمد قطب حافظ إبراهيم مثالًا لهؤلاء الذين نجح الصليبيون في ذبذبة ولائهم بين الإسلام و بين النعرة الفرعونية، فمع شعر حافظ الإسلامي الكثير، فإن له شعرًا يفتخر فيه بالفراعنة وآثارهم، و ينتسب فيه لغير الإسلام، كقوله: أنا مصري بناني من بنى هرم الدهر الذي أعيا الفنا. وأصبح مثير من أبنائنا المسلمين ينتسب ليس للإسلام، و لكن لأمم جاهلية بائدة عفى عليها الزمن، و يحني رأسه خجلًا إذا نسب إلى الإسلام.

بذلك يكون محمد علي باشا قد ساعد هؤلاء الصليبيين في تنفيذ مخططاتهم والوصول إلى أهدافهم بفتحه البلاد لهم شرقًا و غربًا يجوبونها بحرية تامة.

يذكر الأستاذ محمد قطب أن فرنسا قد احتضنت محمد علي احتضانًا كاملًا لينفذ لها كل مخططاتها، حيث أنشأت له جيشًا مدربًا على أحدث الأساليب ومجهزًا بأحدث الأسلحة المتاحة يومئذ وكان ذلك بإشراف سليمان الفرنساوي، وأنشأت له أسطولًا بحريًا حديثًا و ترسانة بحرية في دمياط وأنشأت له القناطر الخيرية لتنظيم عملية الري في مصر، و كل ذلك كما يقول الأستاذ ليس حبًا في شخص محمد علي أو حبًا في مصر، وإنما كان ذلك لتنفيذ المخطط الصليبي الذي عجزت الحملة الفرنسية عن تنفيذه بعد أن اضطرت للرحيل، و كان ذلك المخطط الخبيث يرمي إلى عدة أمور منها: القضاء على الدولة العثمانية، والقيام بتغريب العالم الإسلامي عن طريق تغريب مصر - بلد الأزهر. انظر: واقعنا المعاصر (ص 205) .

و هو أمر أكده المؤرخ الإنجليزي أرنولد توينبي في قوله: كان محمد علي ديكتاتورًا أمكنه تحويل الآراء النابليونية إلى حقائق فعالة في مصر. انظر: قراءة جديدة في تاريخ العثمانيين (ص 182) .

وقد قام محمد علي بالدور خير قيام! فإن الجيش الذي صنعته له فرنسا وقام بتدريبه سليمان باشا الفرنساوي قد استخدمه محمد علي لا في محاولة الاستقلال عن الدولة العثمانية فحسب، بل في محاربة الدولة نفسها! وقد كاد أن يقضي عليها لولا تدخل بريطانيا خوفًا من استئثار فرنسا بصداقة السلطان، و بالنفوذ في مصر، وفي الوقت نفسه لتخدم الهدف العام للصليبية بطريقة أخرى؛ فقد أوقفت بريطانيا محمد علي عند حده في الظاهر، ومنعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت