وقال أنس - رضي الله عنه - بعثني الأشعري - رضي الله عنه - إلى عمر - رضي الله عنه - فأتيته فسألني عنه، فقلت: (( تركته يعلم الناس ) ). قال: (( أما أنه كيس فلا تسمعها إياه ) ) (1) ، وقال أبو البختري: سئل علي - رضي الله عنه - عن أبي موسى - رضي الله عنه -، فقال: (( صبغ في العلم صبغة ) ). وقال الأسود بن يزيد: (( لم أر بالكوفة أعلم من عليّ وأبي موسى ) ) (2) . توفي بالكوفة سنة (42هـ) (3) .
وقال الشعبي: (( يؤخذ العلم عن ستة: عمر، وعبد الله، وزيد، يشبه علمهم بعضه بعضًا، وكان عليّ، وأبيّ، وأبو موسى يشبه علمهم بعضه بعضًا، يقتبس بعضهم من بعض ) ) (4) .
حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه:
وهو من نجباء أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو صاحب السرّ، بعثه عمر - رضي الله عنه - على المدائن، فقرأ عهده عليهم، فقالوا: سل ما شئت، قال: طعامًا آكله، وعلف حماري هذا ما دمت فيكم من تِبْن، فأقام فيهم ما شاء الله، ثم كتب إليه عمر: اقدم، فلما بلغ عمر قدومه، كمن له على الطريق؛ فلما رآه على الحال التي خرج عليها، أتاه فالتزمه، وقال: أنت أخي، وأنا أخوك، قال أبو إسحاق: (( كان حذيفة يجيء كل جمعة إلى الكوفة ) ) (5) .
والكلام في فضله ومكانته طويل، أكتفي منه بقول علي - رضي الله عنه: (( عَلِمَ المنافقين، وسأل عن المعضلات، فإن تسألوه تجدوه بها عالمًا ) ) (6) ، توفي بالمدائن سنة (36هـ) .
سلمان الفارسي - رضي الله عنه:
(1) قال الشيخ شعيب في هامش السير 2: 390: رجاله ثقات، أخرجه ابن سعد 4: 108، وابن عساكر 506-507.
(2) ينظر: سير أعلام النبلاء 2: 388، وغيرها.
(3) ينظر: طبقات الفقهاء 1: 25، وتاريخ الخلفاء 1: 156، وسير أعلام النبلاء 2: 382، وغيرها.
(4) ينظر: سير أعلام البلاء 2: 389، و غيرها.
(5) ينظر: سير أعلام النبلاء 2: 366، وغيرها.
(6) قال الشيخ شعيب في هامش السير 2: 363: رجاله ثقات.