الصفحة 18 من 306

الخامس: تحرِّيهم في قَبول السنة، فليس كل مَن نسب شيئًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذون به دون أن ينظروا موافقته لغيره من نصوص الشرع العظيم، فمثلًا: قالت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فردّ عمر - رضي الله عنه: لا نترك كتاب الله وسنّة نبينا - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة، قال الله - جل جلاله: { لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } (1) . (2)

السادس: حصول اختلاف بينهم في كثير من المسائل الفقهية دون إنكار منهم لذلك؛ لعلمهم أن لكل مجتهد نصيب ما دام من أهل الاجتهاد ويبتغي تحصيل حكم الله في المسألة، وكتب الفقه والحديث تطفح بخلافتهم - رضي الله عنهم - في ذلك.

السابع: مراعاتهم - رضي الله عنهم - لعلل النصوص وضوابطها ومخصّصاتها ومبيّناتها لا لظواهرها فحسب، فإنهم - رضي الله عنهم - عاشوا عصر التشريع مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفهموا الأحكام الشرعية على حقيقتها وكنهها، فطبقوها على مراد الشارع منها، ولا يكون إلا ذلك من الصحابة - رضي الله عنهم - لمن أنْزلهم منْزلتهم من العلم والتقوى والورع، فلا يليق بهم - رضي الله عنهم - أن يقدموا أفهام أنفسهم على أوامر الشارع، والمصلحة المبنيّة على العقل على مصلحة المشرع، ومَن ادّعى ذلك فقد جازف وضلّ عن سواء السبيل.

(1) الطلاق: من الآية1.

(2) في صحيح مسلم 2: 1118، واللفظ له باختصار، وصحيح ابن حبان 10: 63، وجامع الترمذي 3: 484، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت