الصفحة 19 من 306

الثامن: الكفُّ عن الاجتهاد إلا لمن كان أهلًا لذلك، ورأى في إمكانه الاجتهاد فيما سئل عنه، فلم يكن باب الاجتهاد مفتوحًا على مصرعيه لكلّ أحد، فزمانهم زمان ورع ودين، فلا يتجاسر شخص فيه على أحكام الشرع إلا إذا ظنّ قدرته على الوفاء بهذا الواجب العظيم، وفيما روينا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - من تردده مرات في الاجتهاد فيمن مات عنها زوجها ولم يسمِّي لها مهرًا، ولما روي (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار) (1) .

وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى - رضي الله عنه - ، قال: (( أدركت عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل أحدهم عن المسألة, فيردّها هذا إلى هذا, وهذا إلى هذا, حتى ترجع إلى الأول. وفي رواية: أدركت عشرين ومئة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فما كان منهم محدّث إلا ودّ أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفت إلا ودّ أن أخاه كفاه الفتيا ) ) (2)

وعن ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم: من أفتى عن كل ما سئل فهو مجنون (3) .

(1) رواه ابن عدي عن عبد بن جعفر مرسلًا. ينظر: كشف الخفاء 1: 51، وغيره.

(2) في الزهد لابن المبارك 1: 19 وقال: أخرجه ابن سعد من طريق سفيان وشعبة. وينظر: جامع الترمذي 5: 504 والمجموع 1: 73، وأصول الإفتاء ص3. والآداب الشرعية 2: 59، وكشاف القناع 6: 299، والموسوعة الفقهية الكويتية 32: 22، وغيرهم.

(3) ينظر: المجموع 1: 73، وأصول الإفتاء ص3، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت