الصفحة 17 من 306

قال ابن مسعود - رضي الله عنه: (( إنه قد أتى علينا زمان ولسنا نقضي ولسنا هنالك، ثم إن الله - جل جلاله - قدر علينا أن بلغنا ما ترون، فمَن عرض له منكم قضاء بعد اليوم، فليقض بما في كتاب الله، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله، فليقض بما قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولا قضى به الصالحون، فليجتهد رأيه ولا يقول: إنّي أخاف وإنّي أخاف، فإن الحلالَ بيِّن والحرامَ بيِّن، وبين ذلك أمور مشتبهات، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك(1) .

الثالث: حرص الصحابة - رضي الله عنهم - على الاجتهاد فيما جدّ من مسائل لمَن كان أهلًا لذلك، كما سبق في ابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره.

الرابع: حرصهم على المشاورة في الأحكام الشرعية، إدراكًا منهم للفهم الصواب للمسألة، ولئلا يكون فيها نصٌّ خفي عن بعضهم، روى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي والفقه دعا رجالًا من المهاجرين والأنصار، دعا عمر وعثمان وعليًا وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - فمضى أبو بكر - رضي الله عنه - على ذلك، ثم ولي عمر - رضي الله عنه - فكان يدعو هؤلاء النفر (2) . وقال الشعبي - رضي الله عنه: (( من سرّه أن يأخذ بالوثيقة في القضاء فليأخذ بقضاء عمر - رضي الله عنه - فإنه كان يستشير ) ) (3) .

(1) في سنن النسائي 3: 469، وقال النسائي: هذا الحديث جيد ، والمجتبى 8: 230.

(2) ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص21، وغيره.

(3) ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص20، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت