الصفحة 16 من 306

الأول: متابعة الصحابة - رضي الله عنهم - لهدي نبيّهم - صلى الله عليه وسلم - في الرجوع إلى القرآن ثم السنة في معرفة الأحكام الفقهية فإن لم يجدوا فيهما اجتهدوا برأيهم؛ لبيان مقصود الله - جل جلاله - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما لا نصّ فيه مما يجد من مسائل، ويتجلّى ذلك في الفروع العديدة التي رويت عنهم - رضي الله عنهم - كما في (( مصنف عبد الرزاق ) (( مصنف ابن أبي شيبة ) )وغيرها من الكتب الحديثية والفقهية، وكذلك في النصوص الكثيرة الواردة عنهم - رضي الله عنهم - في اجتهادهم باستعمال رأيهم في استنباط الأحكام على مراد الشارع، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رجلًا تزوج امرأة فلم يفرض لها ولم يمسّها حتى مات قال: فردّهم، ثم قال: أقول فيها برأيي فإن كان صوابًا فمن الله وإن كان خطأً فمنّي، أرى لها صداق امرأة من نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث (1) .

الثاني: تقليدهم - رضي الله عنهم - للأعلم والأصلح فيهم فيما اجتهد به من مسائل، لحض النبي - صلى الله عليه وسلم - على ملازمة طريقة خلفائه وفهمهم - رضي الله عنهم -؛ لأنهم أعلم أصحابه وأورعهم وأتقاهم، وأعرفهم بمقصود الشرع الكريم، قال - صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين(2) فتمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة) (3) .

(1) المنتقى 1: 179، وصحيح ابن حبان 9: 409، والمستدرك 2: 196، وسنن أبي داود 2: 237، وغيرها.

(2) أطال الإمام اللكنوي - رضي الله عنه - في تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار ص48-53 الكلام عن سنة الخلفاء الراشدين، وفيه فوائد جمّة لمن طالعه.

(3) في صحيح ابن حبان 1: 179، والمستدرك 1: 174، والمسند المستخرج 1: 36، وجامع الترمذي 5: 44، وسنن الدارمي 1: 57، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت