قال العلامة ابن فرحون المالكي - رضي الله عنه - (1) : (( قال - جل جلاله: { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } (2) ،وأمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء بالخلفاء بعده وأصحابه وقد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في الناس ليفقهوهم في الدين ويعلموهم ما كتب عليهم )).
أضف إلى ذلك إقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - لاجتهادات صحابته في المدينة وتقليد غيرهم لها كما سبق، قال سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه: (( كان الذي يفتون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار عمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ) ) (3) .
قال الإمام الكوثري - رضي الله عنه - (4) : (( وقد درب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحابة - رضي الله عنهم - على الرأي واستنباط أحكام النوازل غير المنصوص عليها من النصوص، بإرجاع النظير إلى النظير، وكان المجتهدون من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولون بالرأي وكذلك الفقهاء من التابعين ) ).
المطلب الثاني
الفقه في عصر الصحابة - رضي الله عنهم -
أولًا: من أبرز مظاهر هذا العصر ما يلي:
(1) في الديباج المذهب 1: 11.
(2) النحل: من الآية43.
(3) ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص20، وغيره.
(4) في تأنيب الخطيب ص168.