الصفحة 14 من 306

وهو أن يرد دليل شرعي متراخيًا عن دليل شرعي مقتضيًا خلاف حكمه (1) ، قال - جل جلاله - تعالى: { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } (2) ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي إلى بيت المقدس إلى أن نسخ الله تعالى الصلاة إلى تلك الجهة وأمره بالتوجه إلى الكعبة بقوله تعالى: { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } (3) ، وقال: - جل جلاله: { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } (4) .

رابعًا: إقرار الشارع لتقليد المجتهدين:

إن تقليد العوام للعلماء المجتهدين بدأ من عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإرشاد من الشارع الحكيم قال - جل جلاله: { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } (5) ، وقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ببعث أصحابه إلى خارج المدينة وأرشدهم إلى الاجتهاد كما سبق ذكره في بعث معاذ - رضي الله عنه - وعلي - رضي الله عنه - إلى اليمن، واجتهادهم لا يكون إلا فيما لا نص فيه مما وقع لهم من حوادث ومسائل سئلوا عنها؛ ليقلدهم الناس فيها.

(1) ينظر: التوضيح 2: 62، والتلويح 2: 62، وغيرهما.

(2) البقرة: من الآية106.

(3) البقرة: من الآية144.

(4) البقرة: الآية 142.

(5) النحل: من الآية43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت