الصفحة 39 من 245

النَّكِرَةُ والْمَعْرِفَةُ

نَكِرةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا ... أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا

النكرة: هي ما يقبل (أل) ويؤثر فيه التعريف، أو يقع موقع ما يقبل (أل) [1] .

فمثال ما يقبل (أل) : رجل، وفرس؛ تقول: الرجلُ، والفرسُ.

ملاحظة: ما يقبل (أل) ولا يؤثّر فيه التعريف كالْعَلَم ليس بنكرة، نحو (العباس) لأنه معرفة قبل دخول (أل) عليه.

ومثال ما يقع موقع ما يقبل (أل) : ذو (بمعنى صاحب) نحو: جاءني ذو مال. فذو: نكرة لا تقبل (أل) ولكنها واقعة موقع صَاحِب، وصاحب يقبل (أل) تقول: الصَّاحب، ونحو (صَهٍ) بمعنى سكوتا. فصَهٍ: نكرة لا تقبل (أل) ولكنها وقعت موقع (سكوتًا) والسكوت يقبل (أل) .

(1) للنكرة تعريف آخر، هو: عِبَارَةٌ عَمَّا شَاعَ في جِنْسٍ ما، ولا تَدُلُّ على مُعَيَّنٍ بِذَاتِهِ.

-اعترض بعض النحاة على تعريف النكرة بأنها هي التي تقبل (أل) ويؤثر فيها التعريف، أو تقع موقع ما يقبل (أل) ، ووجه الاعتراض على هذا التعريف بأنهم قالوا:

1.إننا وجدنا أسماء نكرات لا تقبل (أل) ، ولا تقع موقع ما يقبلها، كالحال في نحو: جاء زيدٌ راكبًا، والتمييز في نحو: اشتريت رطلًا عسلًا، واسم لا النافية للجنس في نحو: لا رجلَ عندنا، ومجرور رُبَّ في نحو: رُبَّ رجلٍ كريم لقيته.

والجواب على ذلك: أن هذه كلها تقبل (أل) من حيث ذاتها، لا من حيث كونها حالًا، أو تمييزًا، أو اسم لا، أو مجرور رُبَّ، فكل ما سبق تقبل أل بذاتها، نحو: الراكب، والعسل، والرجل.

2.اعترض بعض النحاة على قبول النكرة (أل) بأنه ليس خاصًّا بالنكرة؛ لأن بعض المعارف يقبل (أل) نحو: يهود، ومجوس؛ فإنك تقول: اليهود، والمجوس.

والجواب أن يهود ومجوس اللذين يقبلان أل هما جمع يهودي ومجوسي، فهما نكرتان، فإن كانا علمين على القبيلين المعروفين لم يصح دخول أل عليهما.

3.بعض المعارف يقع موقع ما يقبل (أل) مثل: ضمير الغائب العائد إلى نكرة، تقول: لقيت رجلًا فأكرمته، فالهاء في (أكرمته) واقع موقع (رجل) المذكور سابقًا، وهذا الضمير لا يقبل (أل) .

الجواب أنّ ضمير الغائب العائد إلى نكرة فهو عند الكوفيين نكرة، فلا يضر صدق هذا التعريف عليه، والبصريون يجعلونه واقعا موقع (الرجل) لا موقع رجل، وكأنك قلت: لقيت رجلا فأكرمت الرجل، كما قال تعالى: (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول) وإذا كان كذلك فهو واقع موقع ما لا يقبل أل، فلا يصدق التعريف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت