وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِى [1] ... لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي
أقسام الاسم باعتبار الإعراب، والبناء
ينقسم الاسم إلى قسمين:
1 -مُعْرَب، وهو: ما سَلِم من شَبَهِ الحروف، وتغيَّرت حركة آخره بسبب العوامل الداخلة عليه.
2 -مَبْنِيّ، وهو: ما أشبه الحرف، ولم تتغيرّ حركة آخره، وإن تغيّرت العوامل الداخلة عليه.
عِلَّة بناء الاسم
الأصل في الاسم الإعراب؛ وعلة بنائه مشابهته الحرف شبهًا قويًّا يقربُّه منه.
كَالشَّبَهِ الوَضْعِىَّ في اسْمَىْ جِئْتَنَا ... وَالْمَعْنَوِيِّ في مَتَى وفى هُنَا
وَكَنِيَابَةٍ عَنِ الْفِعْلِ بِلاَ ... تَأَثُّرٍ وَكَافْتِقَارٍ أُصِّلاَ
مواضع شبه الاسم بالحرف
يشبه الاسم الحرف في أربعة مواضع:
1 -شبه في الوضع، كأن يكون الاسم:
* موضوعًا على حرف واحد، كالتاء في: ضربت، وجئتنا، فهو بذلك يُشبه حرف الجر (الباء، واللام، والكاف) ، وفاء العطف، وهمزة الاستفهام.
* أو يكون موضوعًا على حرفين، كالضمير (نا) في: جئتنا، فهو بذلك يُشبه هل، وقد، و (ما، لا) النافيتين.
لأن الأصل في وضع الحرف أن يكون على حرف، أو على حرفين [2] ، والأصل في الاسم أن يكون موضوعًا على ثلاثة أحرف فأكثر، فلما خرج الاسم عن أصله، وأشبه الحرف أُعطيَ حكم الحرف وهو البناء.
(1) الأصل في الأسماء الإعراب؛ ولذلك بدأ به الناظم في ترجمة هذا الباب، فقال: المعرب، والمبني، ولكنّه حين بدأ في التفصيل، وتعريف كل واحد منها بدأ بالمبني؛ لأن المبني مُنحصر في بعض الأسماء، أما المعرب فغير مُنحصر.
(2) ولكنَّك تجد بعض الحروف خرجت عن أصلها، وأشبهت الاسم في وضعها على ثلاثة أحرف، نحو: إنّ وأخواتها، وإلاَّ، وثُمَّ، ومع ذلك لم تُعط حكم الاسم وهو الإعراب، وذلك راجع لسببين:
أ - أنَّ الحرف أشبه الاسم في شيء لا يخصه وحده، فإن الفعل أيضًا يكون على ثلاثة أحرف، أما الاسم فقد أشبه الحرف في شيء يخصّه وحده.
ب- أن الحرف لا محل له من الإعراب، ولا يحتاج إلى الإعراب؛ لأنه لا يقع في مواقع متعددة من التراكيب فلا يتميز بعضها عن بعض بغير الإعراب؛ بمعنى أنه لا يكون فاعلًا، ولا مفعولًا، ولا مبتدأ، ولا خبرًا، ولا حالًا ... إلخ.