الصفحة 43 من 122

وعلى الابن أن يحذر من غضب والديه ، ففي رواية لهذه القصة: فَغَضِبَتْ فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا يَمُوتَن جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُر فِي وُجُوه الْمُومِسَات» ، فغضب الله في غضب الوالدين ، ورضاؤه في رضائهما ، أما ترى أن هذا الرجل من أولياء الله ، أجرى الله على يديه هذه الكرامة، ولكن لما غضبت أمه عليه لم يمنع صلاحه من استجابة الله لدعائها . ولذا قال الإمام مسلم رحمه الله عند هذا الحديث: باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها .

والمومسة: البغي الزانية . وجمعها مومسات ، و مَوَامِيس .

وفي بداية هذه القصة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ» .. ولا يشكل علينا أنّ من وردت النصوص بأنهم تكلموا في المهد أكثر من ذلك ، فتكلم هذا الصبي ، وعيسى عليه السلام ، والشاهد في قصة يوسف ، وصبي أصحاب الأخدود ،.. أقول: لا إشكال بين هذا وبين قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: « لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ» ، فإما أن يُحْمَل هذا الحصر عَلَى أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ يَعْلَم الزِّيَادَة عَلَى ذَلِكَ كما نقله ابن حجر عن القرطبي رحمهما الله ، أو يقال: الشاهد في قصة يوسف كان كبيرًا ، وأما اثر ابن عباس الذي فيه أنه تكلم في المهد فقد حكم ابن حجر عليه بالضعف ، والله أعلم.

من دروسها أنّ الحسد داء عضال ، إن قوم هذا الرجل لما لم يتمكنوا من أن يكونوا مثله فحسدوه ، وحاولوا الإضرار به، وقد قيل:"ودت الزانية أن لو زنى الناس جميعًا".

لقد أخطأت تلك البغي في تقديرها للأمور ، وحسبت أنّ النزعة الشهوانية البهيمية تسيطر على الناس كلهم كما الحال عندها ، وما علمت أنّ من عباد الله من لا تهون عليه المعصية ولو ضُرب عنقه ومزقت أوصاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت