الصفحة 42 من 122

منهم مريم عليها السلام ، رماها قومها بالفاحشة ، { قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا } ، فأنطق الله صبيها في مهده ليدافع عنها كما أنطق الصبي في قصة جريج ، فهاتان كرامتان ، مما يدل على أنّ العفيفين من أولياء الله ، لأن الكرامة أمر خارق للعادة يجريه الله على يد أوليائه . فدافع الله عنها بقوله: { وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ } ، وقال: { وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ } .

فما أعظمَ دفاعَ الله عن العفيفين .

وكيف لا تكون العفة بهذه المكانة السامية وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَعْجَبُ مِنْ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ» .. فهنيئًا لهؤلاء الكرام الذين طهرت نفوسهم ..

من مهمات الفوائد في هذه القصة فائدة أخاطب بها كل والد ووالدة: مهما أساء الابن إليكم ، لا تحاولوا أن تدعوا على أبنائكم ، لا تدعوا إلا بخير، ادعوا لهم بالصلاح والخير والتوفيق . فدعاء الأم والأب مستجاب سواء كان للولد أو عليه . فلا ينبغي في لحظة غضب وساعة انفعال سريعًا ما يزول لا ينبغي أن يُرفع منك دعاء على ولدك ، فإن الله إذا استجاب آلمتكم نفوسكم ، وأنبتكم ضمائركم ، وامتلأت بالأسى قلوبكم ، فلنتعقل أخي الأب وأختي الأم .

من الأحكام المهمة التي اشتملت عليها هذه القصة أن الأب أو الأم إذا نادى على ابنه وكان يصلى نافلة فالواجب عليه أن يلبي نداء والديه . وفي المسألة خلاف يرجع إليه في مظانه ، وهذا هو الصحيح ، وهو وجه في المذهب الشافعي. وقول المالكية.

وهي فائدة تجر بأختها: أنّه إذا تزاحم واجب ومستحب قدم الواجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت