الصفحة 34 من 51

2 -و ذكره الإمام مسلم في"المنفردات و الوحدان"، في طبقة التابعين، الذين لم يَرْو عن كل واحدٍ منهم إلاّ واحد؛ قال: وممن تفرد عنه أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله بالرواية: الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة). وهذا تعريفٌ به، و تعديلٌ له.

و قال الإمام مسلم في أول كتابه هذا: تسميةُ مَن رَوى عنه رجلٌ أو امرأةٌ حَفظ أو حَفظتْ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئًا من قول أو فعل، ولا يَروي عن كل واحدٍ منهم إلا واحدٌ من مشهور التابعين لا ثانيَ معه في الرواية عنه في ما حَفظ. و ذكَر الصحابة منهم أَوَلًا، ثم ذكَر التابعين منهم بعد ذلك، و منهم الحارث بن عمرو.

3 -و ترجم له أيضا ابن أبي حاتم في"الجرح و التعديل"بنحو ترجمة البخاري؛ قال: (الحارث بن عمرو ابن اخى المغيرة بن شعبة، روى عن أصحاب معاذ، روى عنه أبو عون الثقفى؛ سمعت ابي يقول ذلك) .

4 -و كذا ترجم له بنحو ذلك: المزي في"تهذيب الكمال"، و الذهبي في"ميزان الاعتدال"، و ابن حجر في"تهذيب التهذيب"؛ فالقول بأنه لا يُعرَف مَن هو قولٌ فاسد، و عدم معرفة ابن حزم بالحارث لا يضرّه؛ فقد عرفه غيره من الأئمة الأعلام و ترجموه؛ فلا يكون مجهولًا، كما ادعى ابن حزم، لا جهالة عيْنٍ و لا جهالة حال؛ فقد وثّقه ابن حبان، و ذَكَره في كتابه"الثقات"، في طبقة أتباع التابعين، الذين رووا عن التابعين [1] ؛ قال: (الحارث بن عمرو بن أخى المغيرة بن شعبة، يروي عن أصحاب معاذ، روى عنه أبو عون الثقفى) . اهـ

و لم يعارَض ابن حبان في توثيقه للحارث بن عمرو، بل حكاه الحافظ المزي في"تهذيب الكمال"، و لم يتعَقّبه.

5 -و يكفي في نفي جهالته أنه شيخُ محمد بن عبيد الله الثقفي التابعي، أحد رجال الصحيحيْن، و قد لَقِيَهُ و رَوى عنه و سمع منه؛ لِما أخرجه الحافظ ابن عبد البر في"جامع بيان العلم"؛ قال: وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي عون وهو محمد بن عبيد الله الثقفي، قال: سمعتُ الحارثَ بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة يحدث عن أصحاب معاذ، عن معاذ بن جبل:"أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال:"كيف تقضي؟". الحديث."

(1) جعله ابن حبان في عداد طبقة أتباع التابعين؛ لروايته عن التابعين، و ليس بلازم؛ لرواية التابعين بعضهم عن بعضهم. و قد عَدّه مسلم في طبقة التابعين في كتابه"المنفردات و الوحدان"، و هو أعلم بالرجال من غيره ممن أتى بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت