4 -فإن بقيَ بعد ما تقدم بيانه مجالٌ للجدال في حال هؤلاء الرجال مِن أصحاب معاذ - لإبهامهم - فقد زال ما يُخْشى من ذلك بمجيئ الحديث من طريق آخر عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ، رضي الله عنه. و هذا إسناده متصل، و رجاله ثقات؛ كما قال الخطيب البغدادي من قبل.
فَرَدّ ابن حزم لهذا الحديث - بجهالة مَن رواه عن معاذ - مردودٌ بأنه رواه عبد الرحمن بن غنم عنه، و هو صحابي أو تابعي ثقة.
ب - دعوى جهالة الحارث بن عمرو:
و من أعجَب دعاوى العِلل إعلال ابن حزم الحديث بجهالة الحارث بن عمرو؛ قال: (وفيه الحارث بن عمرو وهو مجهول، لا يُعرَف مَن هو) ، و وَجه العَجَب فيه قوله بجهالته مع تغافله و تجاهله لِما اِطّلَع عليه هو بالضرورة من تعريف البخاري به في ترجمته له في"تاريخه الأوسط"، الذي نقلَ منه قول البخاري في الحديث الذي رَفَعَه: (لا يَصِح) ، و هو في نفس موضع الترجمة، في نفس السطر منها أو التالي له؛ قال البخاري: (الحارث بن عمرو، ابن أخي المغيرة بن شعبة الثقفي، عن أصحاب معاذ، رفعه في اجتهاد الرأي، قال شعبة عن أبي عون، ولا يُعرف الحارث إلا بهذا، ولا يَصِح) . [التاريخ الأوسط، المطبوع باسم التاريخ الصغير]
-فزعْم ابن حزم بجهالة الحارث بن عمرو، و قوله إنه مجهول لا يُعرَف مَن هو، مردودٌ بتعريف البخاري به، في ترجمته هذه، و ما هُوَ بمجهول، بل هو تابعيّ ثقة معروف، عرفه كبار الأئمة في معرفة الرجال، و ترجموه و عرَّفوه في مُصنفاتهم؛ كالبخاري، و مسلم، و ابن أبي حاتم، و بيان ذلك:
1 -ترجم له الإمام البخاري في"التاريخ الأوسط"كما ذُكِر آنفا، و في"الكبير"أيضا؛ قال: (الحارث بن عمرو، ابن أخى المغيرة بن شعبة الثقفى، عن أصحاب معاذ، عن معاذ، روى عنه أبو عون، ولا يصح، ولا يُعرف الا بهذا. مرسل) . اهـ