و قال ابن عساكر عقبه: وقد رُوي هذا الحديث من وجه آخر أتمّ من هذا بإسناد أشبه من هذا، أخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي أيضا أنا أحمد بن محمد بن أحمد البزاز أنا عيسى بن علي بن عيسى الكاتب أنا عبد الله بن محمد البغوي حدثني السري بن يحيى أبو عبيدة التميمي نا سهل بن يوسف عن أبيه، عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري السلمي، وكان فيمن بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع عمال اليمن؛ فقال: فرّق رسول الله صلى الله عليه وسلم عمالَ اليمن في سنة عشر بعدما حج حجة التمام - و ذكر أسماءهم، ثم قال: - وبعث معاذ بن جبل مُعلمًا لأهل البلدين اليمن وحضرموت، وقال: يا معاذ إنك تقدم على أهل كتاب، وإنهم سائلوك عن مفاتيح الجنة؛ فأخبرهم أن مفاتيح الجنة لا إله إلا الله، وأنها تخرق كل شئ حتى تنتهي إلى الله عز وجل لا تحجب دونه، مَن جاء بها يوم القيامة مُخلِصًا رجحتْ بكل ذنب. فقال - يعني معاذ: إذا سُئلتُ واختُصِم إليَّ فيما ليس في كتاب الله ولم أسمع منك فيه سُنة؟ فقال: تواضع لله عز وجل يرفعك، واستدق الدنيا تلقك الحكمة؛ فإنه مَن تواضع لله عز وجل واستدق الدنيا أظهر الله الحكمة من قلبه على لسانه، ولا تقضين ولا تقولن إلا بعلم، فإن أشكل عليك أمر فاسأل ولا تستحي واستشر؛ فإن المستشير مُعان والمستشار مؤتمن، ثم اجتهد فإن الله عز وجل إن يعلم منك الصدق يوفقك، فإن ألبسَ عليك فقف وأمسك حتى تتبينه أو تكتب إلي فيه، ولا تضربن فيما لم تجد في كتاب الله ولا في سنتي على قضاء إلا عن ملأ، و احذر الهوى ... ) الحديث.
و قد التبس على البعض أمرُ هذا الراوي محمد بن سعيد، المذكور في الحديث قبل هذا؛ فظَنّ أنه المصلوب، الكذّاب وَضّاع الأحاديث، و هذا بعيد، و ليس هو، بل هو رجلٌ آخر، ربما كان محمد بن سعيد بن حسان العنسي؛ ففي"موضح أوهام الجمع والتفريق"قال الحطيب: ولأهل الشام رجل آخر يشارك محمد بن سعيد المصلوب في اسمه واسم أبيه وجده يلتبس أحدهما بالآخر، وهو محمد بن سعيد بن حسان العنسي من أهل حمص، ولم يذكره البخاري في تاريخه. و قال الذهبي في"ميزان الاعتدال": فأما: محمد بن سعيد بن حسان العنسي الحمصي، الذي روى عن عبدالله بن سالم في الفتنة، وروى عنه عبدالله بن عياش - فآخر متأخر عن المصلوب. ما ضعَّفه أحد، ولا هو بذاك المعروف. اهـ