الصفحة 23 من 51

بيان أوهام ابن حزم في إنكار حديث الاجتهاد

و لابن حزم الظاهري أوهامٌ عِدةُ، في ذلك الحديث المشهور المُحتَجّ به في كتب الأئمة:

1 -فأول أوهامه: قولُه في رسالته في"إبطال القياس" [1] : (وما احتج به قَط أحدٌ من المتقدمين؛ لأن مخرجه واهٍ ضعيف) ؛ ذكره ابن الملقن في"البدر المنير"، و استشهد به في توهينه، و كلاهما وَهَمَ فيه.

و لا شك في أن الإمام العَلَم الشافعي رضي الله عنه هو أحد الأئمة المتقدمين (ت 204 هـ) الذين ثبت احتجاجهم به، بل هو من كبار المتقدمين، مُحَدّث ٌ جليل و فقيهٌ كبير؛ ذَكَرَه الذهبي في"تذكرة الحُفّاظ"، و قال: الشافعي الامام العَلَم، حَبْر الأُمة. وقال أحمد: إن الله تعالى يقيِّض للناس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي؛ ذكره السيوطي في"طبقات الحفاظ".

هذا فضلًا عن احتجاج مَن تقدم ذِكرهم من الأئمة بعده مِن الفقهاء و الحُفّاظ و المُحَدِّثين.

2 -و ثاني أوهامه: قولُه إن مخرجه واهٍ ضعيف، و هو مُعارَضٌ بقول الذهبي: هذا حديثٌ حسَن الإسناد، و كذا بقوله: إسناده صالح، و بقول ابن تيمية و ابن كثير بجودة إسناده، و لو كان مخرجه واهيًا ضعيفا، لَما احتج به هذا الجَمع مِن الأئمة الكبار، و لَما غفلوا جميعهم أو جهلوا ما ادّعاه. و هذا ظاهر.

و قوله: (وأما خبر معاذ فإنه لا يَحلُّ الاحتجاج به لسقوطه ... ) فمردودٌ و منقوضٌ باحتجاج أولئك الأئمة الأجِلّة به.

(1) قال ابن حزم في كلامه عن حديث معاذ: (و مَوّه قومٌ فقالوا: هذا منقول نقل التواتر، و هذا كذب؛ لأنه لا يعرف إلا عن أبي عون، و ما احتج به أحدٌ من المتقدمين) . [ص 14 من كتاب:"ملخص إبطال القياس و الرأي و الاستحسان و التقليد و التعليل"، لأبي حزم الأندلسي، إصدار دارة أهل الظاهر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت