فالجواب: إن أصح الطرق في ذلك أن يُفَسَّر القرآن بالقرآن، فما أُجْمِل في مكان فإنه قد فُسِّر في موضع آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له. و نقل ما قاله ابن تيمية في ذلك بلفظه [1] - مما تقدّم ذِكره، و لم ينسبه - و فيه الاحتجاج بحديث معاذ رضي الله عنه، و قال: وهذا الحديث في المساند والسنن بإسناد جيد، كما هو مقرر في موضعه. اهـ
و بعد، فهؤلاء عشرةٌ من الأئمة الكبار اجتمعوا على الاحتجاج بحديث الصحابي معاذ في الاجتهاد. و حَسبك بهم في الاطمئنان إلى حجية الحديث، مع ما ذُكِر من تصحيحه و جودة إسناده.
و كفى باحتجاج حَبْر الأمة و إمام الأئمة الشافعي بذلك الحديث، و كذا احتجاج كلًا من الحافظ ابن عبد البر، و الخطيب البغدادي و تصحيحه، و هو الحافظ الكبير الإمام محدِّث الشام والعراق؛ كما قال الذهبي في"تذكرة الحُفاظ"، و قال: قال ابن ماكولا: كان أبو بكر الخطيب آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفةً وحفظًا وإتقانًا وضبطًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتفننًا في علله وأسانيده، وعلمًا بصحيحه وغريبه و فَرْدِه ومنكره ومطروحه. اهـ
دعاوى و مزاعم ابن حزم الظاهري
و مع ذلك الاجتماع المذكور على الاحتجاج بالحديث، و تصحيح الإمام أبي بكر الخطيب له، و روايته تحديث شُعبة بن الحجاج به، شَذّ ابن حزم و اشتَطّ، و قال: (ما أصله إلا مظلم ولا مخرجه إلا واهٍ، ولا منبعثه إلا من باطل وتوليد موضوع مفتعل) . و أتى بدعاوى و مزاعم عجيبة، و مناكير كثيرة؛ فقال: (وأما دعواهم وقولهم في الاشتهار والانتشار، فطريف جدا، وإنما هم قوم أتى أسلافهم كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، وعيسى بن أبان ونظرائهم
(1) و ابن كثير تتلمذ على ابن تيمية، و صاحَبَه كثيرا و تأثر به، و نقل عنه، كما هو مذكورٌ في تراجمه.