الصفحة 20 من 51

:"إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا البيع"، وقوله:"الدية على العاقلة"، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، ولكن لَما تلقتها الكافة عن الكافة؛ غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها؛ فكذلك حديث معاذ لَمّا احتجوا به جميعا غنوا عن طلب الإسناد له) انتهى كلامه )) . اهـ

يعني: هذا القَدْر الذي نقله ابن القيم من كلام الإمام أبي بكر الخطيب

10 -و احتج به الإمام ابن كثير (ت 774 هـ) في عدم تقديم اجتهاد الرأي على الكتاب و السُنة، و تأخيره عنهما؛ لئلا يدخل في باب التقديم بين يدي الله ورسوله - و ذلك في تفسيره لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم} [1: الحجرات] - فقال بعد أن ذكر الآيات الثلاث الأولي من سورة الحجرات: هذه آداب، أدّب الله بها عباده المؤمنين فيما يعاملون به الرسول صلى الله عليه وسلم من التوقير والاحترام والتبجيل والإعظام، فقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} ، أي: لا تسرعوا في الأشياء بين يديه، أي: قبْله، بل كونوا تبعًا له في جميع الأمور، حتى يدخل في عموم هذا الأدب الشرعي حديث معاذ، إذ قال له النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن: ("بم تحكم؟". قال: بكتاب الله. قال:"فإن لم تجد؟"، قال: بسنة رسول الله. قال:"فإن لم تجد؟". قال: أجتهد رأيي، فضرب في صدره، وقال:"الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله، لما يرضي رسول الله") .

وقد رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. فالغرض منه أنه أخّر رأيه ونظره واجتهاده إلى ما بعد الكتاب والسنة، ولو قدّمه قبل البحث عنهما لكان من باب التقديم بين يدي الله ورسوله. انتهى كلام ابن كثير.

ب - و احتج به أيضًا في طلب تفسير القرآن بالسُنة - إن لم يوجد تفسير القرآن بالقرآن - و ذلك في بيان أحسن طرق التفسير، في مقدمة تفسيره المعروف - قال:

فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت