الصفحة 19 من 51

قال بسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي. قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره، وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله"). وهذا الحديث في المساند والسنن بإسناد جيد). انتهى كلام ابن تيمية."

[مقدمة التفسير، من"مجموع الفتاوى"، موقع مجمع الملك فهد]

و احتجاج ابن تيمية بذلك الحديث ظاهر، و قد قال عقبه: (وهذا الحديث في المساند والسنن بإسنادٍ جيد) .

9 -و احتج به الإمام ابن القَيِّم (ت 751 هـ) في كتابه"إعلام الموقّعين"- في(فصل:

حديث معاذ في القياس)؛ قال: (( وقد أقرّ النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا على اجتهاد رأيه فيما لم يجد فيه نصًا عن الله ورسوله؛ فقال شعبة: حدثني أبو عون عن الحارث بن عمرو عن أناس من أصحاب معاذ عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال:"كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله. قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أجتهد رأيي لا آلو. قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري، ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم". فهذا حديثٌ وإن كان عن غير مُسَمّين فهُمّ أصحاب معاذ فلا يضره ذلك؛ لأنه يدل على شهرة الحديث، وأن الذي حدّث به الحارث بن عمرو عن جماعةٍ من أصحاب معاذ، لا عن واحدٍ منهم، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سُمّي، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى، ولا يُعرف في أصحابه متهمٌ ولا كذاب ولا مجروح، بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم، لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك، كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث، وقد قال بعض أئمة الحديث:"إذا رأيتَ شعبةَ في إسناد حديث فاشدد يديك به"، قال أبو بكر الخطيب: (وقد قيل إن عبادة بن نسى رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ، وهذا إسناد متصل ورجاله معروفون بالثقة، على أن أهل العلم قد نقلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا وصية لوارث"، وقوله في البحر:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته"، وقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت