نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا عبد الله بن روح المدايني , قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو أخي المغيرة بن شعبة، عن أصحاب معاذ من أهل حمص، عن معاذ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال له:"كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟"... الحديث. و أخرج له شواهد من آثار عمر و ابن مسعود رضي الله عنهما.
و أبو عمر بن عبد البر فقيه حافظ مكثر، ترجم له الذهبي في"السِّيَّر"؛ فقال: ابن عبد البر الإمام العلامة، حافظ المغرب، شيخ الاسلام، أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري، الاندلسي، القرطبي، المالكي، صاحب التصانيف الفائقة. و قال القاضي عياض في ترجمته في"ترتيب المدارك": يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، الحافظ، شيخ علماء الأندلس وكبير محدّثيها في وقته، وأحفظ من كان بها لسنة مأثورة. اهـ
5 -و كذا احتج بالحديث حافظ المشرق الإمام الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) في كتابه"الفقيه و المتفقه"، في الكلام في الأصل الثالث من أصول الفقه وهو: إجماع المجتهدين، (باب القول في الاحتجاج لصحيح القياس ولزوم العمل به) - بعدَ أن استدلّ بعدة أدلة من القرآن - ثم قال: ويدلّ على ذلك أيضا من جهة السنة - فذكر الحديث، و رواه من عدة طرق عن شعبة، موصولًا و مرسلًا - ثم قال: (فإن اعترض المخالف بأن قال: لا يصحّ هذا الخبر، لأنه يُروى عن أناس من أهل حمص لم يًسَمُّوا فهُمّ مجاهيل، فالجواب: أن قول الحارث بن عمرو، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ، يدل على شهرة الحديث، وكثرة رواته، وقد عُرف فضل معاذ وزهده، والظاهر من حال أصحابه الدين والثقة والزهد والصلاح، وقد قيل: إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ، وهذا إسناد متصل، ورجاله معروفون بالثقة، على أن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا وصية لوارث"، وقوله في البحر:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته"، وقوله:"إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا البيع"، وقوله:"الدية على العاقلة"، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد،