الصفحة 17 من 51

لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ، لما احتجوا به جميعا غنوا عن طلب الإسناد له). اهـ

و حَسْبك باحتجاج الخطيب البغدادي بذلك الحديث، و قد قيل فيه إنه آخر ديوان المُحَدِّثين؛ كما ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمته في"تاريخه"؛ قال: أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي، أبو بكر بن أبي الحسن، الخطيب البغدادي، الفقيه الحافظ، أحد الأئمة المشهورين والمصنفين المكثرين والحفّاظ المبرزين، ومن ختم به ديوان المحَدِّثين. اهـ

6 -و كذا احتج به الإمام أبو بكر بن العربي (543 هـ) ، في كتابه"أحكام القرآن"؛ قال في (المسألة الثالثة: قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} : قال علماؤنا: ردوه إلى كتاب الله، فإذا لم تجدوه فإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم تجدوه فكما قال علي: ما عندنا إلا ما في كتاب الله تعالى أو ما في هذه الصحيفة، أو فهْم أوتيه رجل مسلم، وكما(قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لمعاذ: بم تحكم؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم تجد. قال: بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي، ولا آلو. قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله) .

فإن قيل: هذا لا يصح.

قلنا [أي ابن العربي] : قد بيَّنا في كتاب"شرح الحديث الصحيح"وكتاب"نواهي الدواهي"صحته، وأخذ الخلفاء كلهم بذلك. اهـ، و ذكر عددًا من آثارهم في ذلك.

7 -و احتجّ به موفق الدين ابن قدامة المقدسي (ت 620 هـ) في كتاب"المغني"، في:

(فصل) : وإذا حدثت حادثة نظر في كتاب الله، فإن وجدها، وإلا نظر في سنة رسوله، فإن لم يجدها، نظر في القياس، فألحقها بأشبه الأصول بها؛ ِلما ذكرنا من حديث معاذ بن جبل، وهو حديث يرويه الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، عن رجال من أصحاب معاذ من أهل حمص، وعمرو والرجال مجهولون، إلا أنه حديث مشهور في كتب أهل العلم، رواه سعيد بن منصور، والإمام أحمد، وغيرهما، وتلقاه العلماء بالقبول، وجاء عن الصحابة من قولهم ما يوافقه، فروى سعيد أن عمر قال لشريح: انظر ما يتبين لك في كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت