الصفحة 15 من 51

رسول الله لما يرضي رسول الله". فدلّ على جواز الاجتهاد في الأحكام عند عدم النص، وأن كل الأحكام ليست مأخوذة عن نص فصار القياس أصلًا بالنص). اهـ"

و احتج الماوردي بذلك الحديث أيضا في مواضع أخرى من كتابه، و هو من الأئمة المحَدِّثين؛ ذَكره الذهبي في كتابه"المُعين في طبقات المُحَدِّثين" [1] ، في (16 - طبقة إلى الخمسين وأربعمائة [سنة الوفاة] ؛ قال: و [فيها] العلامة أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري ببغداد. اهـ

و حَدَّث عنه أبو بكر الخطيب البغدادي، و وَثَّقه؛ ذكَره الذهبي في ترجمته للماوردي في كتابه"سير أعلام النبلاء". [2]

و احتج بذلك الحديث أيضا حافظا المغرب والمشرق أبو عمر بن عبد البر، والخطيب أبو بكر بن ثابت البغدادي، وناهيك بهما؛:

4 -فاحتَجَّ به الإمام ابن عبد البر - حافظ المغرب الكبير (ت 463 هـ) - في كتابه"جامع بيان العلم وفضله"، في (باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة) ؛ قال: (قرأت على عبد الوارث بن سفيان، حدثكم قاسم بن أصبغ؟ قال: نعم حدثنا، قال حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى القطان، عن شعبة، قال: حدثني أبو عون، عن الحارث بن عمرو عن أناس من أصحاب معاذ، عن معاذ، أنه قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال:"كيف تقضي"، وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي عون - وهو محمد بن عبيد الله الثقفي - قال: سمعت الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة يحدث عن أصحاب معاذ، عن معاذ بن جبل: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال:(كيف تقضي - ثم اتفقا - إذا عرض لك قضاء، قال أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله، قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أجتهد رأيي ولا آلو، قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله) ، ولفظ حديث القطان على لفظ معاذ: فضرب صدري، وقال لي نحو هذا). وأخبرنا سعيد بن

(1) قال الإمام الذهبي في مقدمة الكتاب: فهذه مقدمة في ذكر أسماء أعلام حملة الآثار النبوية، تبصر الطالب النبيه وتذكر المحدث المفيد بمن يقبح بالطلبة أن يجهلوهم، وليس هذا كتاب بالمستوعب للكبار بل لمن سار ذكره في الأقطار والأعصار، وبالله أعتصم وإليه أنيب. أهـ

(2) و ترجمته في"طبقات الشافعية الكبرى - للسبكي: علي بن محمد بن حبيب الإمام الجليل القدر الرفيع الشان أبو الحسن الماوردي"

صاحب الحاوي والإقناع في الفقه وأدب الدين والدنيا والتفسير ودلائل النبوة والأحكام السلطانية وقانون الوزارة وسياسة الملك وغير ذلك

روى عن الحسن بن علي الجبلي صاحب أبي خليفة ومحمد بن عدي المنقري ومحمد ابن المعلي الأزدي وجعفر بن محمد بن الفضل البغدادي

روى عنه أبو بكر الخطيب وجماعة آخرهم أبو العز بن كادش. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت