بكتاب الله، قال:"فإن لم يكن في كتاب الله"قال بسنة رسول الله. قال:"فإن لم يكن في سنة رسول الله". قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب صدره وقال:"الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله"). اهـ و الاحتجاج بالحديث ظاهر.
ب - و كذا احتجّ به في ذِكر الدليل على أن الاجتهاد له أصلٌ يعتمد عليه في أحكام الشرع؛ قال في (فصل القياس) :(فأما الأصل الرابع من أصول الشرع وهو القياس فله مقدمتان: إحداهما: الاجتهاد. والثانية: الاستنباط. فأما الاجتهاد: فهو مأخوذ من إجهاد النفس وكدّها في طلب المراد به. كما أن جهاد العدو من إجهاد النفس في قهر العدو، والاجتهاد هو طلب الصواب بالأمارات الدالة عليه.
وزعم ابن أبي هريرة [الشافعي] أن الاجتهاد هو القياس ونسبه إلى الشافعي من كلام اشتبه عليه في كتاب الرسالة. والذي قاله الشافعي في هذا الكتاب: أن معنى الاجتهاد معنى القياس [1] . يريد به أن كل واحد منهما يتوصل به إلى حكم غير منصوص عليه. والفرق بين الاجتهاد والقياس: أن الاجتهاد هو ما وصفناه من أنه طلب الصواب بالأمارات الدالة عليه، والقياس هو الجمع بين الفرع والأصل لاشتراكهما في علة الأصل، فافترقا، غير أن القياس يفتقر إلى اجتهاد، وقد لا يفتقر الاجتهاد إلى القياس على ما سنوضحه، فلذلك جعلنا الاجتهاد مقدمة للقياس. والدليل على أن الاجتهاد له أصلٌ يعتمد عليه في أحكام الشرع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"بم تحكم؟ قال: بكتاب الله قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال أجتهد رأيي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله"، فدلّ على أن الاجتهاد عند عدم النص أصلٌ في أحكام الشرع). اهـ
جـ - و احتج به أيضا في دلالة السُنة على حُجّية القياس؛ قال: (وأما السُنة: فقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين قلده قضاء اليمن:"بم تحكم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله، فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي قال: الحمد لله الذي وفق رسول"
(1) نَصّ ما جاء في"الرسالة"للإمام الشافعي: قال فما القياس أهو الاجتهاد أم هما متفرقان؟ قلت: هما اسمان لمعنى واحد. قال فما جماعهما؟ قلت: كل ما نزل بمسلم فقيه حكم لازم أو على سبيل الحق فيه دلالة موجودة ...