الصفحة 13 من 51

قال: أقضي بسنة نبي الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي لا آلو، قال: فضرب بيده على صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله)؛ فهذه إحدى الحاليْن اللتيْن كان يجوز الاجتهاد فيهما في حياة النبي صلى الله عليه وسلم )) . انتهى كلام الجصاص.

و هو فقيه مجتهد انتهت إليه رياسة الحنفية في بغداد [1] . و كان حديث معاذ رضي الله عنه في الاجتهاد عمدته في ذلك الاحتجاج.

3 -و احتجّ به أقضى القُضاة الإمام أبو الحسن الماوردي (ت 450 هـ) في كتابه"الحاوي"الكبير، في عدّة أمور:

أ - احتج به في ذِكْر دليل السُنة على وجوب القضاء؛ ففي (القول في حكم القضاء) ، من كتاب أدب القاضي؛ قال: الأصل في وجوب القضاء وتنفيذ الحكم بين الخصوم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة عليه.

الدليل من الكتاب: قال الله تعالى: {ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} . [ص: 26] الآية.

و ذَكَر أدلة أخرى من القرآن و ذكر تفسيرها، ثم ذَكر دليل السُنة، و قال:

(وأمّا السنة: فروى بشر بن سعيد عن أبي قيس عن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وإذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر"، ورواه أبو سلمة عن أبي هريرة. فجعل له في الإصابة أجريْن أحدهما على الاجتهاد والآخر على الإصابة، وجعل له في الخطأ أجرًا واحدا على الاجتهاد دون الخطأ. وروى أبو هاشم عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"القضاة ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة: قاضٍ عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، وقاض قضى بجهل فهو في النار، وقاض عرف الحق فجار فهو في النار". وروى عمرو بن الأسود عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن الله مع القاسم حين يقسم ومع القاضي حين يقضي، وروى ابن عون الثقفي عن الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟". قال: أقضي

(1) أحمد بن علي أبو بكر الرازي المعروف بالجصاص ولد سنة خمس وثلاثمائة وسكن بغداد وانتهت إليه رياسة الحنفية وسئل العمل فالقضاء فامتنع تفقه على أبي الحسن الكرخي وتخرج به وكان على طريقة من الزهد والورع وخرج إلى نيسابور ثم عاد وتفقه عليه جماعة وروى عن عبد الباقي بن قانع وله كتاب أحكام القرآن وشرح مختصر الكرخي وشرح مختصر الطحاوي وشرح الجامع لمحمد بن الحسن وشرح الأسماء الحسني وله كتاب في أصول الفقه وكتاب جوابات مسائل توفى يوم الأحد سابع ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة ببغداد. [تاج التراجم في طبقات الحنفية، لابن قطلوبغا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت