1 -احتَجّ بالحديث الإمام العَلَم محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ) - إمام الأُمة، و صاحب المذهب المعروف - في كتابه"الأُم"، في أن (الاجتهاد من الحاكم إنما يكون بعدَ أن لا يكون فيما يريد القضاء فيه كتابٌ ولا سُنة ولا أمر مجتمع عليه) ؛ ففي كلامه في (الإقرار و الاجتهاد و الحُكم بالظاهر، من كتاب الأقضية) : (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا الدراوردى، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحرث، عن بشر بن سعيد، عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر) قال يزيد: فحدثتُ بهذا الحديث أبا بكر بن حزم فقال: هكذا حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة.
(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومعنى الاجتهاد من الحاكم إنما يكون بَعدَ أن لا يكون فيما يريد القضاء فيه كتابٌ ولا سُنة ولا أمر مجتمع عليه، فأما وشيء من ذلك موجود فلا.
* - قال: - فإن قيل: فمن أين قُلتَ هذا وحديث النبي صلى الله عليه وسلم ظاهره الاجتهاد؟ قيل له: أقرب ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: ("كيف تقضى؟"قال: بكتاب الله عزوجل. قال:"فإن لم يكن؟"، قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال:"فإن لم يكن؟"، قال: أجتهد رأيى. قال:"الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله لما يحب رسول الله") فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الاجتهاد بَعدَ أن لا يكون كتاب الله ولا سنة رسوله.
ولقول الله عزوجل: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ، وما لم أعلم فيه مخالفًا من أهل العلم). انتهى كلام الشافعي. و احتجاجه بالحديث ظاهر، و حَسْبكَ به.
و في ترجمة الذهبي للإمام الشافعي في"السِّيَر": قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، فَقَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَايٌ صَحِيْحٌ.
وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ، قَالَ: مَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَدِيْثٌ فِيْهِ غَلَطٌ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: مَا أَعْلَمُ لِلشَّافِعِيِّ حَدِيْثًا خَطَأً.
قُلْتُ - أي الذهبي: هَذَا مِنْ أَدَلِّ شَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، حَافِظٌ، وَنَاهِيْكَ بِقَوْلِ مِثْلِ هَذَيْنِ.