الصفحة 11 من 51

وَقَدْ صَنَّفَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ كِتَابًا فِي ثُبُوتِ الاحْتِجَاجِ بِالإِمَامِ الشَّافِعِيِّ. اهـ

هذا و قد أفاض الإمام الشافعي في الكلام في معنى الحديث و مقصوده بالاجتهاد و موضعه. و تقدم ذكر هذا آنفا. و بيانه في موضعه من كتابه لِمَن أراد المَزيد.

2 -و احتج بذلك الحديث أيضا شيخ الحنفية الإمام أبو بكر الرازي، الجصاص (ت 370 هـ) في كتابه"أحكام القرآن"، في أن (استعمال الرأي والاجتهاد ورَدّ الحوادث إلى نظائرها من المنصوص قد كان جائزًا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في حاليْن، إحداهما في حال غيبتهم عن حضرته) ؛ ذكَره في (باب في طاعة أولي الأمر: قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ) . و ذكَر أن المراد بأولي الأمر هنا: العلماء و الفقهاء؛ بدلالة قوله تعالى عقيبه: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} ، و احتجّ بحديث معاذ رضي الله عنه في جواز استعمال الاجتهاد في حياة النبي صلى الله عليه و سلم حال غيبة الصحابة عن حضرته.

و في تفصيل ذلك قال:

(( وقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} : روي عن مجاهد وقتادة وميمون بن مهران والسدي:"إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم".

قال أبو بكر [الجصاص] : وذلك عمومٌ في وجوب الرد إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، في حياة النبي وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم.

والرد إلى الكتاب والسنة يكون من وجهين: أحدهما: إلى المنصوص عليه المذكور باسمه ومعناه، والثاني: الرد إليهما من جهة الدلالة عليه واعتباره به من طريق القياس والنظائر؛ وعموم اللفظ ينتظم الأمريْن جميعا، فوجب إذا تنازعنا في شيء رده إلى نَصّ الكتاب والسنة إن وجدنا المتنازع فيه منصوصا على حكمه في الكتاب والسنة، وإن لم نجد فيه نَصًا منهما وجب رده إلى نظيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت