الصفحة 89 من 277

ومن هنا لم يأتِ بحرف (في) هكذا ليدل على الفوق في الإطلاق، إنما فيه معنى زائد لا تقوم فيه كلمة فوق، لو قال كلمة (فوق) أو (على) لا تدل على المبالغة في تصليبهم في جذوع النخل. من هنا قالوا: لا يوجد التناوب في حروف الجر، والذين قالوا بالتناوب استدلوا بقوله {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ} ، واستدلوا بالآية في سورة الأنعام قال: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ} قالوا: على بمعنى عند، فنابت هذه عن هذه. ولذلك يقولون: الله في السماء، قالوا: نابت في عن كلمة فوق، الله فوق السماء، هذا لمن يقول بالتناوب. والصواب أن نقول الله في السماء: يعني في العلو المطلق الذي لا فوقه فوق.

فقط هذه النقطة لأن هناك من المشايخ المساكين لا يعرفون الفيزياء، قالوا: أنتم تقولون: الله في السماء وتشيرون إلى فوق، فالآن ثبت أن الأرض كرويّة فأنت عندما تشير إلى الفوق في جانب، فالجانب الآخر من الكرة الأرضية الفوق يشير إلى جهة أخرى، وهذا صحيح، إنسان جالس هنا ويقول: الله فوق ويشير بإصبعه كما أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - وكما أشارت الجارية، طيب في الجهة الأخرى من الأرض الذي يشير إلى الله فوق، يشير إلى فوق، لكن هم يقولون أنه يشير إلى تحت وهذا غير صحيح، لأن التحت في الكرة ينتهي إلى مركزها فقط.

يعني لو أن أحدًا أشار إلى التحت، أين تنتهي إشارته ليتوقف التحت؟ هل يخترق مركز الكرة لينفذ من الجهة الأخرى ليشير إلى التحت مطلقًا؟

طيب لنتصور ونتكلم كلام عاوم؛ لو واحد أراد أن ينزل إلى التحت المطلق، أين ينتهي؟ ينزل، ينزل، ينزل .. حتى إذا وصل إلى جوف الأرض ومركزها، بعد ذلك هل هو ينزل أم يصعد؟

مما لا شك فيه أنه يصعد، إذًا التحت المطلق بالنسبة إليه هو مركز الأرض، فقول القائل من الجهلة -ولو كانوا معمّمين ومشايخ-:"أن الذي يشير إلى الأسفل تلتقي إشارته مع من أشار إلى الأسف من الجهة الأخرى"، هذا جهل؛ لأن إشارة التحت تنتهي مطلقًا -مطلقًا بالنسبة إليه- بالنزول إلى جوف الأرض، عندما يُشير المُشير في أي جهة من مركز الأرض إلى خارجها إنما يُشير إلى فوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت