الصفحة 74 من 277

عليهم القرآن؟ {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} يُخرج نفسه من القضية، {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} ، هذا كله من فتح الأقواس، وخُتمت الآية: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} هذا قوس جديد، قوس داخل القوس، هذا هو القرآن، وهكذا.

ثم بعد هذه الأقواس التي تمشي في هذه السورة، انظر كيف تعود إلى بناء السورة إلى مقصدها في قوله -سبحانه وتعالى- في آية (26) ، كما قلنا: القرآن يمتحنك، هناك شيخ خطب مرة على المنبر قال:"يقول - صلى الله عليه وسلم: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن) ، أيها الإخوة المسلمون عليكم أن تعبدوا الله ..."، وما قالها، هو يريد أن يعرف أين قلوب الناس؟ يريد أن ينزل عن المنبر ويرى من الذي سيسأل عنها، فما جاءه أحد، لا أحد مهتم!

فلما يُبعدك عن المقصد ليرى انتباهك، انظر إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب: (لأُعلِّمنَّكَ سورةً هي أعظمُ السوَرِ في القرآنِ، قبل أن تخرجَ منَ المسجدِ) [1] ، وتركه، هو يريد حضور قلبه، ولم يخبره حتى جاءه يسأله عنها، هذا قلب حاضر.

فأبعده إلى هذه الرحلة إلى آية (26) فيقول: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} ، وفي تحذير لهؤلاء يفتح قوس، يقول: {فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ... } إلى آخره، وهكذا يعود إلى قضية القرآن في آية (40) : {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} ، هذا تعامل آخر في الإلحاد في آيات الله على معنى الإلحاد في كله. ثم انظر كلام القرآن في الآية (44) : {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا .. } إلى آخر السورة، فلما نأتي إلى آخرها حيث ترى أن الكلام عن القرآن، من آية (52) إلى آخرها يقول: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا ... } الحديث كله عن القرآن.

(1) صحيح البخاري: (4474) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت