الصفحة 7 من 277

ما معه من حاجات. فأنت بوجودك محتاج إلى رب يخلق، ورب يرزق، ورب يمد ويعطي ويمنع، ويحي ويميت.

الحاجة الثانية الملائمة لقضايا سورة الأنعام هي قضية المثال، الإنسان؛ كما أنه مفطور على العبودية، هو مفطور على الامتثال.

كيف تدرك الفطرة؟ كيف لنا أن نعرف أن أمرا ما من الفطرة أو ليس من منها؟

الفطرة هي أمر جامع للبشرية، ولكن كما قال - صلى الله عليه وسلم: (فأبواه يهوِّدانه أو يمجسانه أو ينصرانه) [1] ، أي أن عوامل المجتمع تعمل في تغيير هذه الفطرة، فلما يقول - صلى الله عليه وسلم: (خمس من الفطرة) [2] ، فهذه قضايا جامعة للبشرية، ولو تُركت على حالها من غير وجود مؤثرات جانبية لسلكها الإنسان وأتاها.

اللحية فطرة، ولكن الناس بعد ذلك يأتيهم الشيطان فيجتاحهم ويجتالهم عن هذه الفطرة، الوضوء من الفطرة، الزواج من الفطرة.

ومن الفطرة التي رُكبتَ عليها أيها الإنسان هو أنه لا بد لك من مثال أمامك تقتدي به، وهذا تعرفه من الصغار. فالولد الصغير فطرته تبدأ بأن يقلد والده، وبعد ذلك ينطلق في مخيلته وواقعه إلى نماذج أخرى تمثل له صورة الامتثال. فتجد المؤمن لتعبئته بصورة النموذج العظيم وهو رسولنا - صلى الله عليه وسلم -؛ يبحث ويتقفر كل سنة: كيف كان يأكل، كيف كان يشرب، كيف كان يمشي، ما الذي يحبه من الأطعمة، كيف كان يتحرك، إلى هذه الدرجة، ولا يسأل كيف كان يصلي؛ لأن هذا من القضايا المفروغ منها.

(1) صحيح البخاري: (1358) .

(2) صحيح البخاري: (2889) ، صحيح مسلم: (257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت