فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 797

قيل لابن المبارك: فلان يتكلم في أبي حنيفة: فأنشد بيت ابن الرقيات1:

حسدوك إن رأوك فضلك اللـ ـه بما فضلت به النجباء

-وقيل لأبي عاصم النبيل: فلا يتكلم في أبي حنيفة، فقال: هو كما قال نصيب:

سلمت وهل حي على الناس يسلم

-وقال أبو الأسود الدؤلي:

حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه فالناس أعداء له وخصوم

فمن أراد أن يقبل قوله العلماء الثقات الأئمة الأثبات بعضهم في بعض فليقبل قول من ذكرنا قول من الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- بعضهم في بعض، فإن فعل ذلك ضل ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا.

وكذلك إن قبل في سعيد بن المسيب قول عكرمة، وفي الشعبي والنخعي، وأهل الحجاز، وأهل مكة، وأهل الكوفة، وأهل الشام، على الجملة.

وفي مالك والشافعي وسائر من ذكرنا في هذا الباب ما ذكرنا عن بعضهم في بعض، فإن لم يفعل ولن يفعل -إن هداه الله وألهمه رشده- فليقف عند ما شرطنا في أن لا يقبل فيمن صحت عدالته، وعلمت بالعلم عنايته وسلم من الكبائر ولزم المروءة والتعاون وكان خيره غالبا وشره أقل عمله فهذا لا يقبل فيه قول قائل لا برهان له به، فهذا هو الحق الذي لا يصح غيره إن شاء الله.

-قال أبو العتاهية:

بكى شجوه الإسلام من علمائه فما اكترثوا لما رأوا من بكائه

فأكثرهم مستقبح لصواب من يخالفه مستحسن لخطائه

فأيهم المرجو فينا لدينه وأيهم الموثوق فينا برأيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر ديوانه ص91، والخيرات الحسان ص75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت