فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 797

وقد برأ الله عز وجل مالكا عما قالوه، وكان -إن شاء الله- عند الله وجيها.

وما مثل من تكلم في مالك والشافعي ونظرائهما من الأئمة إلا كما قال الأعشى:

كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنة الوعل1

أو كما قال الحسين بن حميد:

يا ناطح الجبل العالي ليكلمه أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

وكلام أبي الزناد في ربيعة هو من هذا الباب أيضا.

-ولقد أحسن أبو العتاهية حيث يقول:

ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما وللناس قال بالظنون وقيل

-وهذا خير من قول القائل:

وما اعتذارك من شيء إذا قيل

فقد رأينا البغي والحسد أسرع الناس إليه قديما، ألا ترى إلى قول الكوفي في سعد بن أبي وقاص: إنه لا يعدل في الرعية، ولا يغزو في السرية، ولا يقسم بالسوية؛ وسعد بدري، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب الشورى فيهم، وقال: توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راضٍ.

-وروي أن موسى صلى الله عليه وسلم قال: يا رب اقطع عني ألسن بني إسرائيل، فأوحى الله إليه:"يا موسى لم أقطعها عن نفسي فكيف أقطعها عنك".

-قال أبو عمر: والله لقد تجاوز الناس الحد في الغيبة والذم فلم يقنعوا بذم العامة دون الخاصة، ولا بذم الجهال دون العلماء، وهذا كله يحمل الجهل والحسد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر شرح الإحياء 1/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت