وقد برأ الله عز وجل مالكا عما قالوه، وكان -إن شاء الله- عند الله وجيها.
وما مثل من تكلم في مالك والشافعي ونظرائهما من الأئمة إلا كما قال الأعشى:
كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنة الوعل1
أو كما قال الحسين بن حميد:
يا ناطح الجبل العالي ليكلمه أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
وكلام أبي الزناد في ربيعة هو من هذا الباب أيضا.
-ولقد أحسن أبو العتاهية حيث يقول:
ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما وللناس قال بالظنون وقيل
-وهذا خير من قول القائل:
وما اعتذارك من شيء إذا قيل
فقد رأينا البغي والحسد أسرع الناس إليه قديما، ألا ترى إلى قول الكوفي في سعد بن أبي وقاص: إنه لا يعدل في الرعية، ولا يغزو في السرية، ولا يقسم بالسوية؛ وسعد بدري، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب الشورى فيهم، وقال: توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راضٍ.
-وروي أن موسى صلى الله عليه وسلم قال: يا رب اقطع عني ألسن بني إسرائيل، فأوحى الله إليه:"يا موسى لم أقطعها عن نفسي فكيف أقطعها عنك".
-قال أبو عمر: والله لقد تجاوز الناس الحد في الغيبة والذم فلم يقنعوا بذم العامة دون الخاصة، ولا بذم الجهال دون العلماء، وهذا كله يحمل الجهل والحسد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر شرح الإحياء 1/ 51.