-وكان سفيان الثوري ومالك بن أنس يقولان: الزهد في الدنيا قصر الأمل.
690-حدثنا سعيد، حدثنا قاسم، حدثنا محمد، حدثنا موسى، حدثنا وكيع، قال: سمعت سفيان الثوري -وسئل عن الزهد في الدنيا- فقال: قصر الأمل.
قال: وقال مالك بن أنس مثل ذلك1.
-وذكر ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا إبراهيم بن الأشعث، قال: سألت فضيل بن عياض عن الزهد, فقال: الزهد القناعة، وفيها الغنى.
قال: وسألته عن الورع.
فقال: اجتناب المحارم2.
والآثار عن السلف من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من علماء المسلمين في فضل الصبر عن الدنيا والزهد فيها وفضل القناعة والرضا بالكفاف والاقتصار على ما يكفي دون التكاثر الذي يلهي ويطغى, أكثر من أن يحيط بها كتاب أو يشتمل عليها باب، والذين زوى الله عنهم الدنيا من الصحابة أكثر من الذين فتحها عليهم أضعافا مضاعفة.
روينا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"إن الله -عز وجل- ليحمي عبده الدنيا كما يحمي"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه وكيع في الزهد"6"1/ 222 بدون ذكر سنده، وابن أبي الدنيا قصر الأمل"32"ص42، وابن أبي شيبة في المصنف"35683"7/ 240-241، وابن الأعرابي في الزهد"8"ص20-21، وابن أبي حاتم في الجرح 1/ 101، وأبو نعيم في الحلية 6/ 381-386، وأخبار أصبهان 2/ 141، والبيهقي في الزهد الكبير"160-466"، وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد"194".
2 رواه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا"291"، ص105 بدون السؤال عن الورع، وفي الورع"55"ص60 بالسؤال عن الورع فقط، وأبو نعيم في الحلية 8/ 91، وابن الأعرابي في الزهد"9"ص21.
وفي سنده إبراهيم بن الأشعث: انظر الميزان 1/ 20-21.