أحمد بن زهير، حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ضمرة، عن علي بن أبي جملة، قال: لما قفل الناس من القسطنطينية لقيت يحيى بن راشد أبا هشام الطويل قال: فقال لي: وجدت الدين الخير.
-قال علي بن أبي جملة: رأيت بلال بن أبي الدرداء أميرا على دمشق.
-وقال أبو الدرداء: ليس من حبك الدنيا التماسك بما يصلحك منهما1.
-وكان يقول: من فقهك عويمر إصلاحك معيشتك2.
-وقال عمر بن الخطاب, رضي الله عنه: يا معشر القراء استبقوا الخيرات، وابتغوا من فضل الله، ولا تكونوا عيالا على الناس3.
-ولقد أحسن منصور الفقيه في قوله, وقد تنسب لغيره:
أفضل من ركعتي قنوت ونيل حظ من السكوت
ومن رجال بنوا حصونا تصونهم داخل البيوت
غَدْوُ عبد إلى معاش يرجع منه بفضل قوت
ثم يقول: إن الزهد في الحلال وترك الدنيا مع القدرة عليها أفضل من الرغبة في حلالها.
وهذا ما لا خلاف فيه بين علماء المسلمين قديما وحديثا، وقد اختلف الناس في حدود الزهد والعبارة عنه بما يطول ذكره، وأحسن ما قيل فيه قول ابن شهاب: الزهد في الدنيا أن لا يغلب الحرام صبرك ولا الحلال شكرك4.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر التعليق السابق.
2 انظر التعليق السابق.
3 رواه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال"217"ص248، وأبو نعيم في الحلية 7/ 71، والبيهقي في الشعب"1216-1217"، وابن الجوزي في مناقب عمر ص193.
ورواه أبو نعيم 6/ 382، والبيهقي في الشعب"6968"عن سفيان الثوري.
4 رواه ابن الأعرابي في الزهد"4-5"ص19-20، وأبو نعيم في الحلية 7/ 287، والخطيب في تاريخه 6/ 274.