فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 797

حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل أبو بكر بن البنا بمصر، قال: حدثنا محمد بن محمد بن بدر الباهلي، قال: حدثنا سليمان بن داود ابن أخي رشدين، قال: حدثنا سعيد بن الجهم الجيزي، قال: جمع عبد الرحمن بن شريح وعمرو بن الحارث الصف في المسجد، فلما سلم الإمام, قال ابن شريح لعمرو بن الحارث: يا أبا أمية ما تقول في رجل ورث مالا حلالا فأراد أن يخرج من جميعه إلى الله زاهدا في الدنيا ورغبة فيما عنده؟ قال: لا يفعل.

قال ابن شريح: فقلت لعمرو: سبحان الله لا يفعل لا يزهد في الدنيا؟

فقال عمرو بن الحارث: ما أدب الله به نبيه -صلى الله عليه وسلم- أفضل من ذلك، قال الله تبارك وتعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء: 29] . ولكن يقدم بعضا ويمسك بعضا.

قال أبو عمر: هذه الآثار كلها إنما أوردناها ههنا لئلا يظن ظانّ جاهل بما يقرأ في هذا الباب أن طلب المال من وجهه للكفاف والاستغناء عن الناس هو طلب الدنيا المكروه الممنوع منه فإنه ليس كذلك، رحم الله أبا الدرداء حيث يقول: من فقه الرجل المسلم استصلاحه معيشته1.

-وقال أبو الدرداء أيضا: صلاح المعيشة من صلاح الدين، وصلاح الدين من صلاح العقل.

-وقال الشاعر الحكيم:

ألا عائذا بالله مِن بَطَر الغني ومن رغبة يوما إلى غير مرغب

689-حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 رواه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال"165"ص223، ووكيع في الزهد"465"3/ 782، وابن أبي شيبة"34606"7/ 113، وأحمد في الورع ص13، وهناد في الزهد"1285"، والبيهقي في الشعب 2/ 365، و5/ 254، ورواه ابن أبي الدنيا"162"ص66-67، عن الحسن قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت